الخميس 22 فبراير 2018 2:47 م القاهرة القاهرة 26.1°

الأكثر قراءة

شارك برأيك

برأيك.. هل حسم النادي الأهلي لقب الدوري الممتاز للموسم الحالي؟

حياة بني إسرائيل الهنود في «أرض الميعاد»

 نادي الكريكيت الإسرائيلي في بئر سبع
نادي الكريكيت الإسرائيلي في بئر سبع

نشر فى : السبت 20 يناير 2018 - 12:42 م | آخر تحديث : السبت 20 يناير 2018 - 12:42 م

غادر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الهند، بعد زيارة رسمية استغرقت ستة أيام، بشرت خلالها الدولتان بـ "عهد جديد" في علاقاتهما.

مراسل خدمة بي بي سي الهندية، زبير أحمد، سافر إلى مدينة بئر سبع في إسرائيل، لمقابلة مجموعات من يهود إسرائيل ذوي أصول هندية هاجروا إلى إسرائيل عقب إقامتها.

ناور غوديكار يبلغ من العمر 61 عاما، لكنه لا يزال لاعب كريكيت لائقا.

وهو أيضا مدير أول ناد إسرائيلي للكريكيت، والذي أسسه مهاجرون هنود مثله قبل 65 عاما، في مدينة بئر سبع الصحراوية.

وكان غوديكار يشرف على حصة تدريبية لفريق النادي، حينما وصلنا إلى الملعب، الذي يقع في واحدة من أجمل مناطق المدينة.

وكان هناك نحو 20 شخصا من مختلف الأعمار، بعضهم يلعب الكريكيت، بينما حضر البعض الآخر من أجل علاقات اجتماعية.

وينتمي كل هؤلاء إلى طائفة بني إسرائيل الهندية، فهم يهود من أصل هندي.

وتعد مدينة بئر سبع القديمة موطنا للآف من بني إسرائيل الهنود، الذين هاجروا إلى "أرض الميعاد"، عقب قيام دولة إسرائيل عام 1948.

وغوديكار نفسه أصبح الآن من عائلة كبيرة، جاء بعض أفرادها خلفه من الهند، وبعضهم ولد في إسرائيل.

"العودة إلى أرض الميعاد"

معظم بني إسرائيل الهنود، ويعتقد أن عددهم نحو 80 ألف نسمة، جاؤوا من ولاية ماهاراشترا غربي الهند.

والقليل من هؤلاء، الذين هاجروا إلى إسرائيل في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، يتذكرون أنهم قد تهيأوا لـ"عودتهم إلى أرض الميعاد"، عبر تعلم اللغة العبرية وبعض الصلوات اليهودية الأساسية.

لكن بالنسبة للكثير من العائلات، لم تكن الهجرة سلسة كما تمنوها.

طفل يهودي إسرائيلي من أصول هندية يمسك بآلة الشوفار
  لا يزال في الهند جالية يهودية صغيرة منتشرة في أنحاء البلاد

ويقول غوديكار إن عائلته، مثل كثيرين من أبناء طائفته، تعرضت للتمييز في إسرائيل بسبب لون جلدهم الداكن، وعدم إجادتهم اللغة العبرية بطلاقة.

وخُصص لعائلته منزل رديء، مبني من مادة الأسبست والقصدير. ويقول غوديكار إن والده ندم أحيانا كثيرة على مغادرة الهند.

لكنه يقول إن العودة إلى الهند ليست خيارا مطروحا، لأنهم قطعوا كل الروابط مع الناس هناك.

وتقول الدكتورة شالفا ويل، الباحثة في شؤون بني إسرائيل الهنود وقضت وقتا طويلا معهم، إن كثيرين منهم اختاروا مغادرة الهند، لأنهم لم يكونوا مطمئنين إزاء المعاملة التي قد يتلقونها في الدولة الهندية التي كانت حديثة الاستقلال حينها.

وتقول: "بمجرد استقلال الهند، اعتقد أن اليهود شعروا بقلق على وضعهم المستقبلي. لا تنس أن يهود الهند تلقوا معاملة تفضيلية من بريطانيا. اعتقد أن كثيرين منهم كانوا قلقين للغاية، وفضلا عن ذلك، اعتقدوا دوما أن إسرائيل هي وطنهم اليهودي الحقيقي".

لكن ويل تقر بأن تلك الجالية عانت تمييزا، بمجرد وصولها إلى إسرائيل.

وتضيف: "لا أعتقد أن الناس قد رأوا هنودا في الخمسينيات من القرن الماضي. لقد كانوا الجماعة ذات لون الجلد الأغمق في إسرائيل، والتي تبدو استثنائية اليوم".

وقالت إنها تحدثت إلى أشخاص، زعموا أن أصحاب متاجر البقالة كانوا يعطونهم خبزا أسود، ويقولون لهم إنه للناس أصحاب البشرة السوداء.

وأضافت: "بالطبع هذا شيء مثير للسخرية للغاية لأن الطلب على الخبز الأسود أصبح حاليا أكبر من الطلب على الخبز الأبيض".

لكن أكبر أزمة تعرضت لها جالية الإسرائيليون الهنود كانت عام 1962، حين حظر كبير الحاخامات عليهم أن يتزوجوا يهودا من طوائف أخرى.

وتقول الدكتورة ويل إن ذلك أثار غضب الطائفة الهندية للغاية.

وتضيف: "لقد اعتادوا على تنظيم اعتصامات خارج مكتب كبير الحاخامات، قائلين إنهم يهود منذ أكثر من ألفي عام، ولديهم الحق في الزواج ممن يرغبون".

واستغرق الأمر عامين، لكنهم نجحوا بعد ذلك في تحقيق مطالبهم.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يمين) وبينامين نتانياهو (يسار)
  اختتم بنيامين نتانياهو مؤخرا زيارة رسمية للهند استغرقت ستة أيام

وكثير من أبناء الجالية الهندية أكثر سعادة اليوم، وأصبح الزواج المتبادل بين اليهود من مختلف الطوائف أمرا شائعا الآن.

وعلى سبيل المثال، فإن زوجة غوديكار روسية تسمى إيلينا. ويقول إنه قد حبب في رياضة الكريكيت، وبناته الصغيرات الثلاث أيضا متابعات متحمسات للعبة، فضلا عن أنهن قادرات على الزواج ممن يرغبن أيا كانت طائفته.

ويشغل كثير من الإسرائيليين الهنود وظائف مرموقة، داخل الحكومة وفي القطاع الخاص، كما أنهم يترشحون في الانتخابات المحلية، ومؤيدون أقوياء لسياسة إسرائيل الخارجية.

وعلى الرغم من أنهم لا يعلمون أطفالهم اللغة الهندية، أو المهاراتية أو أيا من اللغات المتداولة في الهند، التي نشأوا أو كبروا وهم يتحدثونها، يقول كثيرون من جيل غوديكار إنهم يرغبون في الحفاظ على علاقة حيوية بالهند.

وفضلا عن الكريكيت، الذي يلعبونه مرتدين قميص المنتخب الهندي، يتابع كثير منهم بنهم السينما الهندية (بوليوود)، وبعضهم أنشأ مطاعم هندية في أنحاء إسرائيل.

ويقول غوديكار مزهوا: "نحن إسرائيليون وهنود في الوقت ذاته. الهند هي وطننا الأم وإسرائيل هي وطن أجدادنا".

لكن الدكتورة ويل تعتقد أن هذا الإحساس ربما لا ينتقل، إلى الأجيال الأصغر من الإسرائيليين الهنود.

وتقول: "بني إسرائيل الهنود يشعرون أكثر فأكثر بأنهم إسرائيليون. إذا نظرت إلى الأجيال الأصغر منهم، تجدهم يتصرفون ويشعرون بأنهم إسرائيليون، ولا يكاد يكون لهم أي ارتباط بجذورهم الهندية".




شارك بتعليقك