الخميس 18 أكتوبر 2018 5:03 م القاهرة القاهرة 29.3°

الأكثر قراءة

شارك برأيك

هل تتوقع عودة رحلات الطيران الروسي إلى مطاري شرم الشيخ والغردقة قريباً؟

أئمة مجددون: جمال الدين الأفغانى.. إمام يوزع الإصلاح بيمناه والثورة بيسراه

كتب ــ محمود هاشم:
نشر فى : الأحد 10 يونيو 2018 - 9:23 ص | آخر تحديث : الأحد 10 يونيو 2018 - 9:23 ص

لم يكن جمال الدين الأفغانى ( 1838 ـ 1897) مجرد داعية يلتف حوله الكثير من الأتباع ويهتفون باسمه، بل فيلسوف ومعلم، ومحفز رئيسى للقومية المبكرة التى ظهرت فى مصر وبلاد إسلامية أخرى، وملهم حركات التحرر ضد الاستعمار وفساد الحاكم، نال من جراء ذلك ما نال، لكن عزيمته لم تفتر يوما أو تهدأ ثورتها حتى مات عليها، لم يحارب بسيف ولا بندقية، لكن كان عقله سلاحه ولسانه سوطه الذى يضرب به جسد كل فساد.
حسب ما قال عنه د. عزت قرنى فى كتابه «تاريخ الفكر السياسى والاجتماعى فى مصر الحديثة»: «كان مشغولا بالعمل، راغبا فى التغيير بكل الوسائل المتاحة، من تدبير الثورة إلى التحريض عليها، إلى الكتابة فى الصحف، حتى الدردشة فى مقاهى مصر، وتحت سماء الأستانة».
كان يجلس على قهوة «متاتيا» لا ينقطع عن شرب النارجيلة، موزعا السعوط ــ النشوق ــ بيمناه والثورة بيسراه، وفى سبيل هدفه، أسس أول أحزاب الشرق الوطنية «الحزب الوطنى الحر السرى» الذى رفع شعار «مصر للمصريين»، وكان وراء إصدار «مرآة الشرق» أبرز الصحف الداعية للإصلاح والتجديد.
عقدت لمجالس السيد الأفغانى مجتمعات النساء، كما عقدت له مجالس الرجال، وكانت خطبه تلهب قلوب سامعيه وتشعل بداخلهم جذوات التمرد، وكانت لا تخلو من النقد اللاذع، ففى إحداها قال: «اصحوا من سكرتكم، عيشوا كباقى الأمم أحرارا سعداء، أو موتوا مأجورين شهداء».
فى باريس، أصدر الإمام مجلة «العروة الوثقى» التى حركت المياه الراكدة فى بلاد العالم الإسلامى، وكان محمد عبده أول محرريها، لكنها توقفت بعد 18 عددا، لمنع الإنجليز دخولها إلى البلاد الخاضعة لاحتلالهم.
الشقاق بين الأفغانى وولى عهد مصر الأمير محمد توفيق باشا، لم يكن مخططا له، حيث كان الثانى من المترددين على السيد، والمؤيدين لأفكاره فى الإصلاح ومواجهة النفوذ الأجنبى، رافضا تحكمهم فى والده الخديو إسماعيل، بل كان عضوا فى «الحزب الوطنى الحر»، لكنه ما لبث أن نقض عهده، واستجاب لوشاية أقنعته بخطورة وجود الإمام على حكمه، فنفاه إلى الهند.
مع بدء الثورة العرابية، حددت إقامة الأفغانى، ومنع من الاختلاط بأى شخص، كما فرضت عليه العزلة عن أخبار العالم، حتى انتهاء الأمر بهزيمة الثورة واحتلال الجيش الإنجليزى، بعدها سمح له بالسفر أينما شاء.
وفى أواخر حياته، عاش فى إسطنبول حتى لقى الشاه ناصر الدين حتفه على يد أحد تلاميذ الإمام، وقيل إن القاتل عندما طعنه، قال: «خذها من يد جمال الدين»، ما أوغر صدر السلطان عبدالحميد الثانى، حتى عاش شبه سجين فى عامه الأخير، وقيل إن طبيبه المعالج دس له السم ليتوفى فى 1897 ويدفن فى الأستانة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك