الثلاثاء 21 أغسطس 2018 5:54 م القاهرة القاهرة 34.6°

الأكثر قراءة

شارك برأيك

هل ترى تجربة نادي «بيراميدز» ستصب في مصلحة الكرة المصرية؟

كفيفات «النور والأمل» يحطمن «ظلام العيون» بطاقة نور لا تقهر

كتبت ــ نسمة فارس:
نشر فى : الثلاثاء 8 مايو 2018 - 8:46 م | آخر تحديث : الأربعاء 9 مايو 2018 - 7:08 م

• هالة: كنت فاكرة أن الشغل فقط للمبصرين.. فتاة البامبو: العمل يعطى قيمة ومعنى لحياة الإنسان


بأنامل ذهبية، وعقول طلت خارج حدود «ظلام العيون» لترى نورا يسكن جميع زوايا عالمهن الخاص، حولن إعاقتهن إلى «قوة» لا تقهر، واكتسبن إرادة فولاذية، ترفض الاستسلام والانزواء فى الظلام الدامس، إنهن فتيات جمعية «النور والأمل».

فى ممرات جمعية النور والأمل وحجراتها التقت «الشروق» بصاحبات الأنامل الذهبية اللاتى رفضن الاستسلام للإعاقة، وقررن الاعتماد على سواعدهن، ليكن منتجات فى المجتمع لا عبئا عليه.

هالة السيد 35 عاما: قالت لـ«الشروق» «قدمت إلى الجمعية وتنقلت بين الورش المختلفة، تدربت على العديد من المجالات حتى وجدت ضالتى فى صناعة السجاد»، مضيفة: «السجاد هو عشقى وأمام النول بلاقى نفسى، وسهل جدا أعرف الخيوط باللمس بعد ما اتدربت عليها كتير والمدربة بتدربنا على أماكنها كويس».

تجلس هالة أمام النول ببساطة فأناملها تعرف طريقها جيدا فتتحسس عشرات من خيوط احتضنها النول، ثم تلتقط إحداها وتبدأ فى عقدها عشرات المرات المتتالية، حتى يتكون لديها عدة أسطر من الخيط فتبدأ فى تمرير بعض الخيوط الأخرى فى سلاسة، وبمطرقة صغيرة تدمجهم سويا.

أحلام هالة بسيطة كهيئتها لكن فى نظرها هى آمال بعيدة المنال، عددتها بعيون لامعة، قائلة: «نفسى فى شقة ونفسى أعمل عمرة وبحلم اتجوز».

وإلى الجهة الأخرى من الجمعية تجلس فتاة يسمونها «فتاة البامبو»، بعد عملها فى تلك الصناعة التراثية التى بدأت فيها لنحو 17 عاما، وهى سيدة أحمد.

بأصابع مدربة تعرف طريقها جيدا تلتقط سيدة أعواد البامبو الجافة وتبدأ فى ثنيها وعقدها سويا ثم تتوقف لبرهة لتلتقط زجاجة مياه فتبللها قليلا، وتعود مرة أخرى لعملها تتوقف ثانية تعد كم صفا تكون لديها من أعواد البامبو وحالما تنتهى من صفوفها تعقد بأناملها الذهبية العقدة الأخيرة.

وذكرت سيدة أحمد: «عشقت صناعة البامبو رغم صعوبتها، وحاجتها إلى دقة، خلال السبعة عشر عاما تعلمت خلالها صنع جميع الأشكال، وأكثر ما يميز قسم البامبو هو تنوع المنتجات واختلافها وبالتالى مفيش ملل».

وأكملت: «العمل يعطى قيمة ومعنى لحياة الإنسان، وأنا بشتغل بإيدى بحس إن ليا قيمة وبكون فخورة بنفسى، وزمان كنت فاكرة ان المبصرين بس إلى بيشتغلوا بس انا دلوقت بشتغل زيى زى اخواتى وكل الناس»، متابعة: «نفسى العالم كله يعرفنا، أنا حاسة إننا مهمشين ومحدش بياخد باله مننا إلا بالصدفة، وحين اقرأ أخبار معارضنا أشعر بالفخر والاعتزاز كلما أعجب الناس بمنتجاتنا، ودلوقت أنا ليا مرتب ومسئولة عن نفسى مباخدش فلوس من حد».

وفى زاوية أخرى من الجمعية، تجلس فريدة إسماعيل 38 عاما أمام ماكينة التريكو التى قضت أكثر من نصف عمرها أمامها، وقالت لـ«الشروق»: «أمام ماكينة التريكو قضيت أكثر من نصف عمرى، أصفف من الإبر الضخمة المتراصة بالتوازى مؤشرات لضبط نوع الغرزة وحجمها، وببدأ دائما الشغل بأنى اظبط المؤشرات واختار حجم الغرزة ونوعها على حسب نوع الخيط وبقسم الشغل والإبر على حسب حجم قطعة الملابس المطلوبة».

ومن أصحاب القدرات الخاصة، إلى مدربيهم، وتحكى كوثر خليفة بدايتها فى العمل مع الكفيفات، قائلة: «بدأت تدريب الكفيفات على العمل منذ عام 1980، بسبب أن أختى كانت كفيفة، وهو ما أكسبنى خبرة كبيرة فى كيفية التعامل معهن»، مكملة: «الصبر والهدوء هما مفتاح التعامل مع الكفيفات وتدريبهن، ومع الوقت يتعلم الجميع».

وأضافت: «أمسك أيدى الفتيات لأمررها على كرات الخيط ليفرقن بين ملمس الصوف والقطن، بعد ذلك يبدأن فى التعامل مع «الطيار» لبعض الوقت، يلى ذلك مرحلة النول، حيث تجلس الفتاة أمامه بجوار إحدى المبصرات فتتحسسه بأناملها وتتعرف على أجزائه ثم تتعلم العقدة»، مكملة: «وفقا لها فإن كرات الخيط متعددة الألوان يتم رصها أعلى النول بترتيب مميز تحفظ الفتيات مكان كل لون».



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك