الأحد 22 يوليو 2018 1:07 ص القاهرة القاهرة 26.7°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تجد فرنسا تستحق لقب كأس العالم 2018 ؟

أردوغان يهرب من الفشل إلى الفاشية

نشر فى : الخميس 31 مايو 2018 - 10:15 ص | آخر تحديث : الخميس 31 مايو 2018 - 10:15 ص
بعد أن دفع الاقتصاد التركى مع شعب تركيا ثمنا باهظا لخطايا الرئيس التركى رجب طيب أردوغان ونزعته الاستبدادية، لم يجد الرجل وسيلة يحاول بها الهروب منفشله الذريع سوى استدعاء حديث المؤامرة الكونية على الأمة التركية ودعوة الشعبإلى التحمل ومساندة الدولة والتخلى عن مدخراته الدولارية لدعم الليرة التركية التى دمرت سياسات أردوغان قيمتها.
والحقيقة أن الأزمة الاقتصادية العاصفة التى تمر بها تركيا، مجرد دليل جديد على أن الاقتصاد ومعه الشعوب تدفع دائما ثمن النزعة الاستبدادية للحكام ورغبتهم فى البقاء على مقاعد الحكم مهما كان الثمن والتخلى عن قواعد الممارسة الديمقراطية التى أتاحت لهم الوصول إلى السلطة من البداية.
فما يعانى منه الاقتصاد التركى ليس نتيجة تلك المؤامرة الكونية التى يتحدث عنها أردوغان ودراويشه داخل تركيا وخارجها، وإنما نتيجة سياسات أردوغان خلال السنوات الأخيرة على الأقل. فالرجل استغل محاولة الانقلاب العسكرى الفاشلة التى استهدفت حكومته فى صيف 2015 لكى يقضى على جميع معارضيه بدعوى الانتماء إلى جماعة الزعيم الدينى التركى «فتح الله جولن» المقيم فى أمريكا، حتى لو كان هذا المعارض كرديا أو علمانيا أو حتى ماركسيا.
ولكى يحقق أردوغان هدفه غير المشروع وغير الأخلاقى، انطلق يصادر الشركات ويطرد آلاف الموظفين منوظائفهم ويعتقل عشرات الآلاف ويسيطر على المؤسسات الإعلامية الخاصة وهو ما خلق بالتأكيد مناخا طاردا للاستثمارات ولأى أنشطة اقتصادية.
ورغم أن أردوغان أفلت من «مقصلة الانقلاب» بفضل تسامى أحزاب المعارضة العلمانية عن معارضتها له واختيارها الوقوف فى خندق الدفاع عن الدولة المدنية والنظام الديمقراطى، فإن أردوغان، استغل فرصة محاولة الانقلاب وحالة الطوارئ التى أعلنها لكى ينكل بهذه الأحزاب وقياداتها الأمر الذى خلق حالة من الاحتقان ألقت بظلالها على الاقتصاد التركى.
فقدت العملة التركية أكثر من 20% من قيمتها خلال أقل من عام، ومعدل التضخم وصل إلى مستويات غير مسبوقة، والنمو الاقتصادى يعتمد على التمويل الحكومى وهو ما يؤدى إلى تزايد الدين العام، معدل البطالة يرتفع على مدى سنوات، وعلاقات تركيا مع العديد من دول العالم فى أسوأ أحوالها بدءا من العلاقات مع مصر وصولا إلى العلاقة مع الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة وهو ما انعكس على أداء الاقتصاد التركى الذى يعتمد بدرجة كبيرة على الأسواق الخارجية.
وبدلا من أن يعيد أردوغان النظر فى خياراته الفاشلة، لجأ إلى الخطاب الشعبوى الفاشى الذى يستهدف لفت انتباه المواطنين بعيدا عن فشله وسياساته الخطأ بالادعاء بأن الانهيار الاقتصادى نتيجة مؤامرة دولية كبرى يشارك فيها الشرق والغرب والداخل والخارج، دون أن يقول لماذا لم يتآمر عليه العالم فى سنوات حكمه الأولى قبل نحو 16 عاما عندما قاد بلاده لتحقيق نهضة كبرى، فى ظل التزامه بعلاقات دولية قائمة الاحترام وتجنب المشكلات، وبسياسة داخلية قائمة على احترام المعارضة وقواعد الممارسة الديمقراطية؟ ولم يقل لماذا يتآمر العالم عليه وهو صديق روسيا وتابع لأمريكا وحليف لإسرائيل؟ 
الحقيقة أن الاقتصاد التركى كما قلنا فى البداية يدفع ثمن النزعة الاستبدادية والأوهام الإمبراطورية لدى أردوغان، ولن يخرج الاقتصاد من أزمته بالخطاب الفاشى ودعوة الشعب إلى دفع ثمن أخطاء النظام الحاكم داخليا وخارجيا ومحاولة حشده خلف شعارات وطنية كاذبة، وإنما يمكن أن يخرج من أزمته إذا ما أسقط الشعب التركى حكومة أردوغان لتسقط معه السياسات الفاشلة أو إذا أفاق الرئيس التركى من أوهامه وعاد إلىقواعد الحكم الرشيد وأسس العلاقات الدولية البناءة والمحترمة وتخلى عن نزعته الاستبدادية فى الداخل وأوهام الزعامة والإمبراطورية فى الخارج وهو شىء أقرب إلى المستحيل. 

أشرف البربرى
التعليقات