الأحد 19 أغسطس 2018 5:57 ص القاهرة القاهرة 25.7°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل ترى تجربة نادي «بيراميدز» ستصب في مصلحة الكرة المصرية؟

دراما ناقصة وأخرى متكاملة

نشر فى : الثلاثاء 29 مايو 2018 - 9:35 م | آخر تحديث : الثلاثاء 29 مايو 2018 - 9:35 م

يصعب على أى مواطن مصرى فى رمضان تفادى المسلسلات، فهى تطارده ليل نهار وبعد ان اصحبت الكلمة الاولى للاعلانات أصبح الهرب لـ«يوتيوب» هو الحل حتى ان الكثير من خبراء المهنة صاروا يعتقدون أن التلفزيون سيختفى فى العقد المقبل أو على الاقل سيفقد مكانته كوسيط مهيمن بعد ان كان العنوان الاهم لثقافة النصف الثانى من القرن العشرين.

وتمتلك المكتبة الغربية العديد من الكتابات التى ادركت مخاطر هذه السيطرة بينما تفتقر مكتبتنا العربية لكتاب جاد فى هذا الملف وسعى الكثيرون لتناول دور الميديا فى بناء القيم أو «التلاعب بالعقول» كما فعل هربت شيللر فى الكتاب المهم الذى ترجمه الراحل عبدالسلام رضوان، فى حين حذر مفكر كبير مثل بيير بورديو من شيوع نمط المثقف التلفزيونى الذى يساعد فى تلبية الطلب على الفتوى فى أى موضوع.

وتحدث آخرون عن الاعلان بوصفه المأوى الأخير للحداثة كما شرح الناقد المبدع رايموند ويليامز فى كتابه البديع «طرائق الحداثة» الذى ترجمه الراحل فاروق عبدالقادر وركز فيه على الكيفية التى أصبح فيها رأس المال مستعدا لاحتلال وقت الفراغ والثقافة والروح.

ولما كانت أى صناعة تنطوى على بنية رأسمالية بمعنى ما فقد تعرضنا جميعا لـ«احتلال المخيلة» وهذا أمر يصعب النجاة منه خاصة أننا قد اعتدنا تلبية النزعات الاستهلاكية وفقا لما تطرحه الاعلانات وما تصدره الدراما من قيم وأفكار.

وهنا تكمن قوتها الحقيقية فهى بالاضافة لدورها كقوى ناعمة هى صناعة متكاملة الأركان لها أسواقها التى تنتعش عبرها، ففى رمضان الماضى وحده بلغت تكلفتها وفقا لبعض الاحصائيات 2 مليار جنيه. تم استنزاف اغلبها على اجور النجوم وهى مسألة خاضعة لقوانين العرض والطلب ولا يمكن الفصال فيها.

وكان من المتوقع ان تواصل الدراما المصرية قفزاتها على الصعيد الفنى بعد الاستعانة بفنانى السينما وفنييها الذين تدفقوا للصناعة بعد ركود الانتاج السينمائى اعتبارا من العام 2010 وكان بإمكانها المساهمة فى ملء الفراغ الذى نتج عن غياب الدراما السورية جراء الحرب خاصة أن ثيمات أخرى بدأت فى الظهور اعتمادا على الرعب والفانتازيا ابتكرها محمد أمين راضى القادم بمخيلة مختلفة اضافة لتنامى المسلسلات ذات الطابع الاجتماعى أو التاريخى وتلك المعتمدة على سمة ملحمية قدمها عبدالرحيم كمال أو مريم ناعوم مع كاملة أبوذكرى وما أنجزه المخرج محمد ياسين فى «أفراح القبة» وكان مسلسل «هذا المساء» للمخرج تامر محسن ومعه الكاتب محمد فريد هو القمة التى بلغتها الدراما التلفزيونية فى تكامل عناصرها.

لكن ما يبدو مثيرا للأسف هذا العام أن هناك ما يشبه الاجماع على تراجع مستوى أغلب الاعمال المصرية، فلم تعد المشكلة فى عمليات المط والتطويل المعتادة لان التدهور طال عناصر فنية أخرى كانت أفضل فى السابق وفى مقدمتها الكتابة التى لم تعد بوهج السنوات السابقة واعتمدت على «حرفيين» اكثر من اعتمادها على «محترفين».

وقد يفسر البعض تراجع الدراما تأثرا بـ«عشوائية السوق» التى غيبت عن الشاشة أعمال كبار النجوم ومن بينهم يسرا ومحمد هنيدى بأسباب غير مفهومة وما يثير أكثر من أى شىء هو أن التلفزيون الرسمى لم يعد طرفا فى المعادلة كلها وكما قرأت فقد خسر 90% من المنتجين فى الموسم الماضى، بعد ابتعاد التلفزيون المصرى عن الساحة، بعد أن كان يستحوذ على نسبة 30 % من السوق أصبحت نسبة شرائه للمسلسلات اليوم لا تزيد على 7% وهى مسألة تحتاج لوقفة فليست الدراما بالشىء الهين الذى يمكن إهماله.