الأربعاء 20 يونيو 2018 6:50 م القاهرة القاهرة 33.8°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد الإعلان عن أسعار الكهرباء الجديدة.. كيف تراها؟

مصر تسع كل المصريين..

نشر فى : الأحد 29 أبريل 2018 - 10:15 م | آخر تحديث : الأحد 29 أبريل 2018 - 10:15 م

ما دام الاختلاف فى الرأى لم يفسد للوطن قضية.. والمساحات المشتركة بيننا أوسع وأرحب من أيديولوجيات محددة أو مصالح ضيقة.. ولعل العمل على زيادة المساحات المشتركة بين المصريين.. سيكون على أولويات أجندة العمل الوطنى خلال المرحلة المقبلة.

وكى يتحقق الكلام ويترجم على أرض الواقع لفعل لابد أن تتغير مصر فى أشياء كثيرة ومتعددة، فعلى سبيل المثال لا الحصر، لابد أن تنتهى موجة التخوين والاتهام بالعمالة والتحريض على الكراهية لكل من له رأى مخالف، فهذا النهج المتبع من قبل إعلام عبثى لن ولم يؤد أبدا إلى أن تتسع مصر لكل المصريين بل العكس الذى سيحدث.

لكى تتسع مصر لكل المصريين لابد من حرية إعلام وحرية صحافة وحرية رأى، لابد من وجود مناخ حر صحى لا يوجد به حجب 430 موقعا صحفيا وإخباريا، لا يوجد فيه صحفيون ومصورون خلف القضبان، وآخرون ينتظرون التحقيق معهم بسبب مانشيت صحفى.

كيف ستوجد مساحات مشتركة والأحزاب مكللة بسيطرة الأمن عليها، ومن يخرج عن السيطرة يواجه الحبس أو الاعتقال؟ أكثرهم شباب الأحزاب السياسية الذين يقبعون خلف القضبان بسبب دفاعهم عن تيران وصنافير أو بسبب تصريحاتهم بآراء معارضة للنظام. أتمنى أن يرفع النظام يده عن الأحزاب السياسية ويتركها تعمل بجد دون قمع وتشويه ومحاولة تدمير شبابها قبل أن نتحدث عن دعوات لدمج أو تعدد.

كيف سنبحث عن المساحات المشتركة ولغة الحوار منعدمة ليس لها وجود من الأساس، والمناخ العام مغلق مكبد بشعار «من ليس معنا فهو ضدنا»؟.

***

كيف لنا أن نترجم اتساع الوطن للجميع والعمل الأهلى المدنى مجمد فى مصر؟ فالمنظمات بين التجميد والتهديد والمنع من التحرك والملاحقة القضائية التى لم تظفر عن أى اتهام حتى الآن لأى منظمة حقوقية مصرية، تم تجميد عملها منذ سنوات دون أى حكم قضائى نهائى يدين أى منهم. بجانب وجود قانون للجمعيات الأهلية لابد أن يعدل من جذوره فالقانون يعوق العمل الأهلى لا أن يسهله أو ينظمه ويجعل الجمعيات الأهلية تحت سطوة الأمن لا تحت رقابته، فالعمل الأهلى يخدم الدولة والمواطن فى آن واحد وخاصة فى تلك الظروف الاقتصادية الصعبة التى تمر بها البلاد. وقد كتب دكتور زياد بهاء الدين عن تجربة فى قرية «الدوير» بأسيوط وكيف كان العمل الأهلى فى القرية لمده عامين متتاليين له عظيم الأثر. فقد تم الانتهاء من تنفيذ عدد من المشروعات التنموية لجمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين فى القرية، وعلى رأسها تجديد المدارس الخمس الرئيسية، وتطوير مركز الشباب، وإنشاء مركز لرعاية ودمج الأطفال ذوى الإعاقة، وإنشاء ثلاث عيادات ومعمل تحاليل بالوحدة الصحية، وإضافة أجهزة جديدة للغسيل الكلوى ولرعاية الأطفال المبتسرين بمستشفى صدفا المركزى (الذى تتبعه قرية «الدوير»)، وصيانة مركز أحمد بهاء الدين الثقافى واستكمال ما كان ينقصه من معدات وتجهيزات لكى يستأنف نشاطه بشكل كامل فى خدمة أبناء وبنات محافظتى أسيوط وسوهاج.

وكما ذكر بهاء الدين أن تنفيذ هذه المشروعات تم بمنحة من «المبادرة الكويتية لدعم مصر» والتى أطلقتها مجموعة من السيدات الكويتيات منذ خمسة أعوام وفاء لمصر وتقديرا لشعبها. فكيف يسهل قانون المجتمع المدنى مثل تلك المبادرات لا أن يقف فى طريق تنفيذها؟!

كيف ستتسع مصر لكل المصريين ومساحة الحبس لكل ما هو مختلف تتسع كل يوم عن الآخر، ونجد أن الحبس الاحتياطى والمنع من السفر والمراقبة يتحول من إجراء احترازى إلى عقوبة ليس لها نهائية ولا تخضع لأحكام القانون والدستور.

وعندما كتبت فى مقال سابق تحت عنوان الشراكة الوطنية وذكرت أنها السبيل الوحيد لتحقيق وطن يتسع للجميع وأن غلق المجال العام والاقتصار على مجلس النواب وتجاهل الشراكة الوطنية الحقيقية المتمثلة فى كل المبادرات والتجمعات سواء كانت من نخب سياسية أو قيادات حزبية ومجتمعية ينذر بخطر ذريع وهذه كانت المقدمة لثورة يناير التى انطلقت شراراتها بعد انتخابات 2010 حيث كانت مجرد انتخابات صورية أدارها رجل واحد للنظام وتجاهل كل معايير
الديمقراطية الحقيقية.

***

إن الطريق لخروج مصر من أزمتها والمباعدة بينها وبين خطر انهيار الدولة والفوضى مرتبطة بنخب سياسية وشباب واعد مر بتجارب كثيرة وتعلم منها وأصبح أنضج مما قبل وقادرا على إدارة الشأن العام على نحو يؤسس لقواعد دستورية وقانونية عادلة. ولن تنجح النخب السياسية، حكما ومعارضة، فى إخراج مصر من أزمتها دون اعتماد لمبدأ الشراكة الوطنية والبحث الحقيقى عن توافقات جادة وإشراك حقيقى وشفافية وحرية تداول المعلومات. فإذا توافقنا على هذا الأمر فسوف نخرج من عنق الزجاجة، فمن اللامنطق أن كلما ظهرت حركات خارج الشكل النمطى نعتبرها خارجة عن السياق العام لأن الحس الشعبى أصبح أكثر تأثيرا من كل المؤسسات الرسمية وأكثر حساسية وإحساسا بما يحدث لهم فى ممارسة حياتهم اليومية.

مصر ستتسع لكل المصريين إذا تحولت إلى دولة قانون وعدالة ومساواة على الكل، إذا طبقنا الدستور بكامل مواده من أكبر رأس فى الدولة لأصغر رأس دون أى استثناءات.

إذا توافر لدينا إعلام حر خارج عن سيطرة النظام الحاكم يعمل فى إطار القانون والدستور
والقواعد المهنية دون توجهات مرضية وإعطاء مسئولية الإعلام لمهنيين محترفين ليسوا هواة سطحيين وليس لديهم خبرة فى الحياة السياسية والاقتصادية، وتتمحور مهنتهم فى السب والقذف والتشويه والتخوين فهذا ليس إعلاما، هذا فجور إعلامى.

مصر للجميع عندما يحيا جميع مواطنيها حياة كريمة عادلة لا أن يكونوا تحت مستوى الفقر. عندما يشعر الشعب بالانتماء الحقيقى لهذا البلد بالحب والولاء لهذا الوطن والإدراك الكامل لعظمته لا عندما يغترب عن الوطن بفوبيا تذهب عقله وتقتل وعيه وإدراكه.

اسمعوا المواطنين، قدروا ظروفهم، افتحوا مجالا للحوار، أغلقوا باب العنف الأمنى فقد ثبت فشله فى إدارة الأزمات. ضعوا حقوق الإنسان المصرى نصب عينكم فهى الآن تتعرض لرياح عاتية من الممكن أن تدمر الكل إذا لم يتم حمايتها والحفاظ عليها. إذا كنتم بالفعل تريدون مصر لكل المصريين.

نحن فى نهاية الأمر نريد من أن القبض على أفكار الناس والتجسس على أحلامهم يشعرهم دوما بالظلم والاضطهاد. فكما قال ابن خلدون «إن الظلم مؤذن بالخراب»
هل نستمر فى مطلبنا دائما أننا نستطيع بناء دولة ديمقراطية مدنية حديثة تتسع لكل المصريين على حد سواء؟.

جورج إسحق  مسئول الاعلام بالامانة العامة للمدراس الكاثوليكية
التعليقات