الأحد 19 أغسطس 2018 5:56 ص القاهرة القاهرة 25.7°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل ترى تجربة نادي «بيراميدز» ستصب في مصلحة الكرة المصرية؟

الهيئة العليا لاستكمال وحماية الثورة

نشر فى : الإثنين 28 نوفمبر 2011 - 9:50 ص | آخر تحديث : الإثنين 28 نوفمبر 2011 - 9:50 ص

الحاجة لبناء رأس للثورة المصرية حاجة لا غنى عنها، تماما كحاجة الجسم الحى للماء والهواء.

 

وربما تُحسد الثورة الشعبية المصرية، لاستمرارها منذ يناير، وإعادة إحيائها فى نوفمبر، فقط بالمليونيات كجسم للثورة، وفى غياب رأس لهذا الجسم، الأمر الذى يستحيل استمراره.

ومما يزيد حدة الحرج الذى يحيط باستمرار غياب رأس للثورة المصرية، أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بحكم تخصصه، لا يملك الخلفية السياسية لإدارة شئون البلاد، وإلا لما شهدت مصر حالة التأزم الجارية، ولشهدت سلاسل انقلابات عسكرية، على غرار ما شهدته بلدان فى أمريكا اللاتينية وأفريقيا فى أوقات سابقة.

 

ولقد فاقمت النخبة المصرية، كبارا وشبابا، من الأزمة بعدم تمكنهم، أو حتى محاولتهم، التوصل إلى طريقة لتشكيل «مجلس قيادى جماعى للثورة»، والذى نودى به مرات، على مدى الأشهر الماضية.

 

من ناحية أخرى، للنخبة المصرية العُذر. ذلك أن الثقافة المصرية العامة قد عانت من عدم الاهتمام بالطريقة Methodology، الأمر الذى تقاسيه البلاد لسبب رئيسى جزئى، وهو المعاناة، على مدى عقود مضت، من سياسات (ومجتمع) القائد الواحد. الأمر الذى أدى إلى التدنى بأهمية الطريقة (أو المنهجية العلمية) فى العمل العام، طالما كان هناك القائد الواحد الذى جعل نفسه بديلا للمنطق، والمنهج، والرؤى والأعمال الجماعية.

 

وربما أيضا بسبب تواضع الاهتمام بالطريقة، حدث بأن تنادى البعض (ولايزال) بتشكيل مجلس للرئاسة، وهو أمر لا يُعد مناسبا لعديد من الأسباب والاعتبارات السياسية والإدارية، ولايتلاءم مع حالة الثورة.

 

ذلك أن السلطة هى الثورة (ممثلة فى مجلس قيادتها)، وليست لرئاسة ما، سواء كانت فردا أو مجموعة. هذا إضافة إلى أن إدارة شئون البلاد، والمنوطة مرحليا إلى المجلس اللأعلى للقوات المسلحة المصرية، لابد أن تجرى فى سياق إطار مرجعى من التوجيهات، والتباحثات، والمتابعات، من مجلس ثورة، وليس من رئيس أو مجلس رئاسة.

 

وهكذا، فى ظل عدم توافر الإمكانيات أو المواءمات، بشأن «مجلس قيادى جماعى للثورة»، أو حتى مجلس رئاسة، فإنه من الضرورى توليد بديل (منطقى وسريع وجماعى) يكون بمثابة المكتب التنفيذى لتسيير شئون الثورة، من أجل حمايتها واستكمالها. هذا الكيان يُعدُ إطارا مرجعيا للتسيير الإدارى لشئون البلاد بواسطة المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

الحاجة إلى هذا البديل، فى اللحظة الحالية للثورة، هى حاجة تاريخية، للأسباب التالية:

 

ما تواجهه الثورة (وستظل تواجهه) من أزمات فى ظل غياب رأس لها.

 

وجود مظاهر لصدع فى مقاربات نشطاء قوى الثورة والتيارات السياسية بشأن الانتخابات، خصوصا وقد أصبح لتصريحات الرئيس الأمريكى ومساعديه توجها ضاغطا، بخصوص ضرورة إجراء الانتخابات فى موعدها. ذلك بينما هذا الأمر يعتبر شأنا مصريا خالصا، ومن الضرورى أن يجرى فى إطار يتوافق مع المسار الثورى، ولا يكون عبئا عليه. هذا إضافة إلى أن الانتخابات ــ فى ظل الأزمة الحالية للثورة ــ لا تحمل من تعبئة وطنية بقدر ما تحمل من عبء صراعى، الأمر الذى لابد أن يأتى بشأنه ترتيب مدروس بواسطة كيان ثورى، وليس بواسطة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، والذى قد يأتى قراره مدفوعا بحرج الظروف والضغوط، أو غير معتمد على المنظور السياسى الثورى.

ما لا يمكن تخطيه من اهتزاز للثقة فى توافقية أداءات المجلس الأعلى مع متطلبات الثورة.

 

الحاجة إلى وجود ما يشبه المكتب التنفيذى للثورة، والذى يدير شئونها، من رسم للمسار الثورى، وتنسيق للمليونيات، ومتابعة أعمال المجلس العسكرى والحكومة. ذلك إضافة إلى متابعة للمحاسبات القانونية والسياسية، بشأن ما جرى من عنف وقتل تجاه المتظاهرين السلميين.

 

من أجل ذلك يمكن اقتراح لتشكيل «الهيئة العليا لاستكمال وحماية الثورة» على النحو التالى:

شيخ الأزهر.

 

رئيس مجلس القضاء الأعلى.

نقيب الصحفيين.

نقيب المحامين.

رئيس اتحاد العمال المستقل.

ممثل لمنظمة «كفاية»

ممثل لمنظمة «6 أبريل».

ممثل لمنظمة الجبهة (أو الجمعية) المصرية للتغيير.

السيدان/ عبدالخالق فاروق، وعبدالحليم قنديل.

 

هذا، ويتلاحظ من التسميات الواردة أنها تجمع بين شخصيات موجودة بالفعل فى مواقع قيادية عليا، سواء على المستوى الرسمى للدولة (حيث لها بالفعل علاقات مؤسسية مباشرة أو غير مباشرة مع حالة الثورة)، أو على المستوى المدنى (من خلال مؤسستين نقابيتين تتصل مجالات أعمالهما بشكل مباشر مع قضايا الرأى والديمقراطية ومقاومة الفساد، وتعتبران باستمرار بمثابة ترمومتر للحياة السياسية)، أو على المستوى الجماهيرى الثورى (عبر المنظمات الثلاث التى تأسست قبل الثورة من أجل مناهضة النظام السابق، وقامت عندئذ بمساهمات محورية فى التصدى له ولنظام أمنه). ذلك إضافة إلى شخصيتين، كان لكل منهما فضل السبق بمواجهة مباشرة، وغير مسبوقة، مع رأس النظام السابق، من خلال إصدار كتاب علنى يوجه له الاتهامات و/أو يدعو إلى رحيله.

بالارتكاز على هذا المقترح نتمنى ما يلى:

 

تواصل الشخصيات المقترحة مع بعضهم بعضا، ودراسة المقترح المقدم، والارتقاء به، وفقا لرؤيتهم الجماعية، إلى التنفيذ. ذلك على أن يتقدموا للحصول على ثقة شارع الثورة، من ميدان التحرير.

 

أن تقوم هذه الهيئة العليا بإدارة شئون الثورة، فى سياق وإطار من التعامل مع جميع الأطراف من السياسيين والتنفيذيين فى البلاد، وأن تشكل كيانات مساعدة (وإستشارية) لها من المفكرين والسياسيين والشباب من قوى الثورة.

 

أن يرى المجلس الأعلى للقوات المسلحة هذه الهيئة العليا لاستكمال وحماية الثورة ككيان مشارك له، يصنعان معا القدرة على الإنضاج والتكامل والاستمرارية لشئون الثورة المصرية.

محمد رءوف حامد خبير صناعة الأدوية ورئيس هيئة الرقابة الدوائية السابق
التعليقات