السبت 22 سبتمبر 2018 9:53 م القاهرة القاهرة 28°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

حكومة مقاولات

نشر فى : الأربعاء 27 يونيو 2018 - 9:15 م | آخر تحديث : الأربعاء 27 يونيو 2018 - 9:15 م

فى عام 2015 طرحت الحكومة مشروعا سكنيا باسم «دار مصر» يستهدف الطبقة المتوسطة التى لا ترغب فى مزاحمة محدودى الدخل على وحدات الإسكان الاجتماعى ولا تستطيع مزاحمة الأثرياء على فيلات التجمعات السكنية الفاخرة (الكومباوندات)، وفى الوقت نفسه مستعدة لدفع تكلفة هذا السكن كاملة، بل ومعها هامش ربح يصل إلى 20% تحصل عليه الحكومة.
حقق المشروع نجاحا كبيرا وزاد عدد الراغبين فى حجز مرحلته الأولى عن ضعف عدد الوحدات المطروحة، فكانت المرحلة التكميلية الأولى ثم جاءت المرحلة الثانية بعد زيادة كبيرة فى سعرها لتحقق النجاح نفسه. وفى حين كان الراغبون فى سكن لائق والمستعدون لدفع تكلفته كاملة مع هامش ربح للحكومة ينتظرون طرح المرحلة الثالثة للمشروع، نقلت تقارير إعلامية عديدة عن مسئولى الوزارة اعتزامها تحويل المشروع من «إسكان متوسط» إلى «إسكان فاخر» بأسعار فلكية تغازل هؤلاء الذين يمتلكون الفيلا والقصر والشاليه فى «كومباوندات» مصر.
خطورة هذا التحول أنه يكشف عن تغير واضح فى إدراك السادة مسئولى الوزارة للفارق بين الحكومة ومؤسساتها والقطاع الخاص وشركاته. فالأولى غير هادفة للربح وبالطبع يجب ألا تتحمل خسارة، والثانى ربما لا يفكر إلا فى الربح، والأولى تنفذ المشروعات وتقدم الخدمات التى تحتاج إليها شرائح أكبر من المجتمع ولا يجد القطاع الخاص لديه الرغبة أو الاستعداد لتلبيتها، والثانية لا تفكر إلا فى القادرين على دفع الملايين والباحثين عن الرفاهية.
الأسئلة التى تطرح نفسها، وعلى وزارة الإسكان ومعها الحكومة كاملة الإجابة عليه، هل مصر تحتاج إلى المزيد من الكومباوندات الفاخرة على حساب مشروعات الإسكان المتوسط والاجتماعى؟ وما هى نسبة الإشغال فى هذه الكومباوندات بغض النظر عن بيع وحداتها أم لا؟، وهل وظيفة الحكومة البناء لمن يحتاج إلى سكن أم البناء لمن يستطيع أن يدفع أكثر؟
المأساة أن هذا المنطق بات هو المسيطر على تفكير معظم مؤسسات الدولة، بدءا من مستشفيات وزارة الصحة وانتهاء بأروقة وزارة التعليم. فوزارة الصحة تتوسع فى خدمات «القسم الاقتصادى» بأى مستشفى على حساب «القسم المجانى»، وهناك قصص وحكايات يشيب لها الولدان فى هذا الملف. ووزارة التعليم بعد أن وجدت إقبالا كبيرا على المدارس اليابانية الناشئة رفعت رسومها من 4 آلاف جنيه كما قيل فى بداية الحديث عن الفكرة فى العام الماضى إلى 10 آلاف جنيه، ورفعت رسوم مدارس النيل إلى 18 ألف جنيه، بل إنها فرضت رسما للتقديم قدره 500 جنيه لا يرد فى حالة عدم قبول الطفل وهو الأسلوب الذى كان أولياء الأمور يشكون منه فى المدارس الخاصة باعتباره إحدى صور الاستغلال و«الاستهبال» أيضا.
وبدلا من أن يكون التدخل الحكومى فى أى قطاع، وسيلة للسيطرة على الأسعار، وإجبار القطاع الخاص على إعادة النظر فى سياساته التسعيرية، أصبحت الحكومة قاطرة لزيادة الأسعار. فالحكومة ضاعفت سعر تذكرة أتوبيس النقل العام من جنيه ونصف الجنيه إلى 3 جنيهات، وتطالب سائق الميكروباص بعدم زيادة الأجرة بأكثر من 20%. والحكومة رفعت أسعار مشروعاتها السكنية أكثر من مرة، لتفتح الباب أمام القطاع الخاص ليضاعف أسعاره، حتى المدارس الحكومية ذات الطبيعة الخاصة مثل المدارس اليابانية ومدارس النيل تساير المدارس الخاصة فى مصروفاتها، وهكذا.

التعليقات