الأحد 22 يوليو 2018 1:13 ص القاهرة القاهرة 26.5°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تجد فرنسا تستحق لقب كأس العالم 2018 ؟

قانون إعلام الاستئذان

نشر فى : الأربعاء 20 يونيو 2018 - 10:10 م | آخر تحديث : الأربعاء 20 يونيو 2018 - 10:10 م

يجب على مؤسسات الدولة المعنية باستقرارها وأمنها وصورتها أمام المجتمع الدولى، ناهيك عن المؤسسات والهيئات ذات الصلة بحرية الرأى والتعبير، التصدى لمشروع «القضاء على الصحافة والإعلام» المعروف رسميا باسم مشروع «قانون تنظيم الصحافة والإعلام» الذى أقره مجلس النواب بصورة مبدئية وأحاله إلى مجلس الدولة لمراجعته. فالنص الذى أقره مجلس النواب بصورة مبدئية يتضمن موادا تجعل من التغطية الإعلامية وممارسة مهنة الصحافة فى أبسط صورها عملية بالغة الصعوبة، ويفتح الباب أمام سيناريوهات شديدة العبث للعاملين فى هذا المجال.

فالمادة رقم 12 من هذا المشروع تقول «للصحفى أو للإعلامى فى سبيل تأدية عمله الحق فى حضور المؤتمرات والجلسات والاجتماعات العامة وإجراء اللقاءات مع المواطنين والتصوير فى الأماكن العامة غير المحظور تصويرها بعد الحصول على التصاريح اللازمة».

وهذا يعنى أنه فى حال حدوث حريق كبير أو حادث خطير مثلا سيكون على المصور أن يطلب من قوات الإطفاء أو الإنقاذ تأجيل تدخلهم لإطفاء الحريق أو إزالة آثار الحادث حتى يحصل على التصاريح اللازمة ويعود لتصويره حتى لا يقع تحت طائلة القانون.

وهو يعنى أيضا، أنه على الصحفى أو الإعلامى أن يستأذن من المواطنين شهود العيان عدم مغادرة المكان حتى يتمكن من الحصول على «التصاريح اللازمة» والعودة لمعرفة على رأيهم حتى لا يقع تحت طائلة القانون. فهل يعلم السادة الذين صاغوا هذه المادة، مدى العبث الذى تنطوى عليه، وكم من المشكلات التى يمكن أن تسببها للصحفيين والإعلاميين أثناء ممارسة عملهم فى التغطية الميدانية؟.

هناك قاعدة فقهية ودستورية تقول إن الأصل فى الأشياء هو الإباحة، وبالتالى فالمفترض أن الأصل هو الحق فى تصوير الأماكن العامة والحديث مع الناس فيها دون الحاجة إلى إذن أو تصريح، وأنه إذا كان هناك مكان ما تتطلب طبيعته حمايته من التصوير المباح فيتم إعلان ذلك، وإذا كان هناك ظرف ما يحول دون حق الصحفى فى الحديث مع الناس، فيمكن لجهة الإدارة إصدار قرار بهذا الشأن، أما أن يكون الأصل هو حصول الصحفى على «التصاريح اللازمة» لمجرد استطلاع رأى الناس فى مكان عام أو تصوير مكان فهذا شكل من أشكال «العبث التشريعى» الذى لم تعرفه الصحافة فى مصر والعالم.

المأساة أن هذه المادة مجرد ترجمة للفلسفة التى حكمت صياغة القانون كله، حيث تبدأ المواد بإطلاق حرية الممارسة الصحفية والإعلامية وتنتهى بقيود تقضى على هذه الحرية.

فالمادة رقم 3 تقول «يحظر فرض أى قيود تعوق توفير أو إتاحة المعلومات.. وذلك كله دون الإخلال بمقتضيات الأمن القومى والدفاع عن الوطن» وهى تعبيرات مطاطة تتيح لأى مسئول التهرب من تقديم المعلومات للصحفى أو الإعلامى بدعوى «مقتضيات الأمن القومى والدفاع عن الوطن».

وحتى المواد الجيدة الموجودة فى مشروع القانون والمتعلقة بالحقوق الوظيفية للعاملين فى المؤسسات الصحفية والإعلامية مثل حق الاشتراك فى الإدارة والعلاج والحد الأدنى للأجور لم تتضمن أى آلية لإلزام المؤسسات الصحفية بهذه الحقوق، ولا العقوبات التى يمكن أن تتعرض لها فى حالة مخالفتها.

أخيرا لا أحد يجادل فى الحاجة إلى تشريعات جديدة لتنظيم الممارسة الصحفية والإعلامية، خاصة وأن دستور 2014 زاخر بمواد الحقوق والحريات التى يرى البعض أن الشعب لا يستحقها أو على الأقل غير مؤهل لها. ولكن تعديل التشريعات لسلب المجتمع الحد الأدنى من الحرية الإعلامية بدلا من زيادتها وتعزيزها فهو أمر بالغ الخطورة، لأن حرية التعبير هى إحدى ضمانات بقاء الدول المعاصرة وتقدمها وغيابها يفتح الباب أمام انهيار الدول كما تخبرنا تجارب التاريخ الحديث.

التعليقات