الجمعة 28 يوليو 2017 4:50 ص القاهرة القاهرة 27.6°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في «أكشاك الفتوى» بمحطات مترو الأنفاق؟

نعم لمبادرة سلام إقليمية

نشر فى : الخميس 18 مايو 2017 - 10:25 م | آخر تحديث : الخميس 18 مايو 2017 - 10:25 م
قبل فترة انتشرت وسط الجمهور فى إسرائيل شائعات بشأن مبادرة إقليمية دراماتيكية مع «الدول السنية» والأخبار عن نافذة فرص تاريخية كانت فى أساس المفاوضات التى أجراها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مع رئيس المعسكر الصهيونى «يتسحاق هيرتسوغ» من أجل تأليف حكومة وحدة وطنية فى أيلول/سبتمبر الماضى. وبالأمس تحدثت مجلة «وول ستريت جورنال» عن وثيقة بلورها ممثلون عن دول الخليج على رأسهم ممثلو السعودية واتحاد الإمارات. ووفقا لهذه الوثيقة، فإن هذه الدول ستوافق على القيام بخطوات تطبيعية مع إسرائيل إذا قامت الأخيرة بخطوات إزاء الفلسطينيين، مثل التجميد الجزئى للبناء فى المستوطنات فى جزء من الضفة الغربية وتخفيف القيود المفروضة على التجارة مع قطاع غزة.
ويبدو أنه ليس فقط الرئيس ترامب ووزير الخارجية الأميركى ريكس تيلرسون، بل السعوديون أيضا، يريدون التوصل إلى صفقة فى الشرق الأوسط. وما يجرى الحديث عنه هو اقتراح بتطبيع جزئى، وإغراءات تتعلق تحديدًا بعالم الأعمال. فالدول العربية مستعدة لاتخاذ خطوات مثل: إنشاء خطوط اتصالات هاتفية مباشرة بين إسرائيل وبعض الدول العربية، والسماح لشركات الطيران الإسرائيلية بالتحليق فى أجواء دول الخليج، ورفع القيود عن التجارة مع إسرائيل. كما يجرى فحص خطوات تطبيعية أخرى مثل: إعطاء تأشيرات دخول لرياضيين ورجال أعمال إسرائيليين يهمهم المجئ إلى دول الخليج. فى المقابل تطلب الدول السنية من حكومة إسرائيل اتخاذ خطوات مهمة للدفع قدمًا بعملية السلام مع الفلسطينيين، وفى مقدمة ذلك تجميد البناء خارج كتل المستوطنات.
تتلاءم هذه المبادرة جيدًا مع روحية السلام كصفقة تجارية تتبناها واشنطن منذ انتخاب رجل الأعمال ترامب رئيسًا. يقول ترامب: إنه يجب، لا بل يمكن، تحقيق «صفقة نهائية» فى الشرق الأوسط، والجميع يستطيع أن يخرج رابحا.
إن الصفقة التى تقترحها دول الخليج يمكن أن تشكل فخًا لنتنياهو، فهى تبدو للوهلة الأولى أنه من الصعب رفضها وبسعر مغر للغاية ــ إسرائيل ليست مضطرة حتى إلى إخلاء مستوطنات، بل فقط تجميد البناء خارج كتل المستوطنات ــ تستطيع إسرائيل تحقيق التطبيع التجارى مع دول الخليج. من الواضح أن السعر الأعلى سيضطر نتنياهو إلى دفعه هنا، لأن إعلان تجميد البناء يمكن أن يؤدى إلى تفكك ائتلافه الحاكم. لكن فى عالم الصفقات من لا يغامر لا يربح.
صحيح أن اللغة لغة اقتصادية، لكن النتيجة يمكن أن تشكل منعطفًا تاريخيًا فى الشرق الأوسط وفى إرساء بنية تحتية لسلام إقليمى. لذلك حسنا يفعل نتنياهو إذا تجاوب مع المبادرة وأعلن تجميد البناء فى المستوطنات، فهو بذلك يثبت أن إسرائيل ترغب فى السلام، وقبل كل شىء ستحصل فى المقابل على شىء كانت حتى الآن تحلم به: التطبيع مع دول الخليج.

هآرتس
نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

 

التعليقات