الجمعة 28 يوليو 2017 4:50 ص القاهرة القاهرة 27.6°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في «أكشاك الفتوى» بمحطات مترو الأنفاق؟

المبدع والكسول.. لا يتساويان!

نشر فى : الخميس 18 مايو 2017 - 10:20 م | آخر تحديث : الخميس 18 مايو 2017 - 10:20 م
رئيس مجلس إدارة شركة قرر ــ بعد مشاورة مجلس الإدارة ــ أن يتبع بعض الإجراءات من أجل تحسين أداء العاملين بهدف رفع إنتاج هذه الشركة التى تصدر ٦٠٪ منه للخارج، وبالتالى فهى من الشركات المحظوظة هذه الأيام؛ لأنها تحصل على عملة صعبة، ويعمل بها حوالى ٨٠٠ عامل وموظف.
وبعد مناقشات تم الاتفاق على أن التقييم سيكون كالتالى:
حصل ١٠٪ على تقدير امتياز وهؤلاء سوف يحصلون على ٢٨٪ زيادة فى الراتب، وحصل ١٥٪ على جيد جدا وهؤلاء سيحصلون على ٢١٪، وحصل ٥٠٪ على جيد وهؤلاء سيحصلون على ١٦٪ زيادة، وحصل ١٥٪ على تقدير مقبول وسيحصلون على ١١٪، وفى حين حصل ١٠٪ على تقدير ضعيف وهؤلاء سيحصلون على ٧٪، وهو الحد الأدنى للزيادة، أى أن أقل عامل إنتاجا سيحصل على زيادة فى أجره قدرها ٧٪.
وعندما أعلنت الإدارة هذا المعايير، فوجئت بأن غالبية العمال والموظفين يرفضون هذا التقييم، ويريدون أن يحصلوا جميعا على نسبة زيادة موحدة، ولتكن هو الـ٢٨٪ المخصصة فقط للحاصلين على تقدير امتياز.
الإدارة دخلت فى مفاوضات مطولة مع العاملين، وحاولت إقناعهم بأنه لا يمكن المساواة فى الزيادة بين العامل المجتهد جدا والعامل الكسول والضعيف جدا، لكنهم رفضوا بإصرار عجيب، وأصر معظمهم على الإضراب عن العمل حتى تتم المساواة فى الزيادة الأعلى!.
رئيس مجلس الإدارة يؤمن إيمانا أكيدا بأنه لا يمكن المساواة بين الجميع مادام هناك «متميز وعادى»، وأن أحد أسباب تراجع الإنتاج فى مصر بصفة عامة، أننا نرفع شعار «كله زى بعضه» وبالتالى، رفض الاستجابة لمطالب توحيد فى الزيادة، وقرر إغلاق الشركة لمدة أسبوعين، وتأجيل صرف حوافز شهر فبراير، وإلغاء حوافز شهر مارس، طالما أن الناس توقفت عن العمل، كما قرر فصل خمسة من الموظفين الذين قادوا عملية الإضراب عبر الآلية غير القانونية.
ظنى الشخصى أن العمال معذورون إلى حد كبير، لأنهم تعودوا على «ان كله زى بعضه»، ولا فرق كبيرا بين الناجح والفاشل، بين الجيد والضعيف، بين المتميز جدا، والعادى جدا، ولذلك فإن ما فعلوه ليس غريبا، طالما أنهم فى مصر.
كنت أتحدث قبل فترة مع صاحب الشركة وهو يرى ضرورة عاجلة لتغيير المفاهيم المستحكمة فى بعض العقليات التى كانت سببا فيما وصل إليه الاقتصاد المصرى.
فى مصر مشكلة كبيرة هى أن الجميع يريد الحصول على الحوافز والأرباح حتى لو كانت الشركة خاسرة لسنوات، وشهدنا ذلك فى شركات ومصانع كبرى مثل غزل الحملة والحديد والصلب وغيرها كثير، فى بعض المرات كنت ألتمس العذر لهؤلاء العاملين لأن وجهة نظرهم تقول إن سياسات الحكومة لا تتيح لهم ظروف عمل ملائمة تمكنهم من تحقيق الأرباح، بل كانت هناك سياسات تتعمد تخسير هذه الشركات ليكون هناك سبب وجيه فى بيعها أو خصخصتها كما فعلت بعض حكومات حسنى مبارك خصوصا عاطف عبيد. وتبين فيما بعد ان هذه الشركات بيعت بتراب الفلوس فى عملية لا تخلو من تواطؤ!، ووجهة نظر هؤلاء العمال هى: «وفروا لنا أسباب النجاح ثم حاسبونا».
وإذا التمسنا بعض العذر لهؤلاء، باعتبار أن بعض الشركات العامة «بلا صاحب» يخاف عليها، فما هو العذر الذى نلتمسه لعمال فى شركة خاصة، المؤكد أن أصحابها أسسوها أصلا لكى تكسب، وليست كمشروع خيرى؟!.
إذا أردنا التقدم فلا بد أن يتم تغيير هذه العقلية التى تريد أن يكون الجميع «زى بعض»، فى الإنتاج والإبداع هذا لا ينفع. لابد من مكافأة المبدع وألا يتم مساواته بالموظف العادى، حتى تصل رسالة للجميع أن من يتميز لابد من مكافأته، ومعاقبة الكسول، حتى يدرك ان هناك ثمنا لكسله وفشله أو حتى لأن إنتاجه عادى.
المساواة جيدة جدا ومطلوبة فى أشياء كثيرة مثل القانون، لكنها مدمرة فى الإنتاج لأنها تقتل روح الإبداع والابتكار والتفوق والتميز وهى الصفات الأساسية المطلوبة للتقدم.
هل يمكن أن يطالب لاعب عادى جدا فى فريقى برشلونة وريال مدريد بالحصول على نفس عقد وامتيازات ليونيل ميسى أو كريستيانو رونالدو.. بالطبع هذا مستحيل!.

 

عماد الدين حسين  كاتب صحفي