الأربعاء 22 نوفمبر 2017 5:01 م القاهرة القاهرة 21.3°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد إيقاف «شيرين» عن الغناء بعد واقعة «النيل»؟

برج التعليم المائل

نشر فى : الإثنين 17 يوليو 2017 - 8:40 م | آخر تحديث : الإثنين 17 يوليو 2017 - 8:40 م
وسط فرحة أوائل الثانوية العامة وهم يتلقون التهانى من وزير التربية والتعليم، وهجوم محررى التعليم على منازلهم أو التواصل معهم هاتفيا، لفت نظرى شبه الاجماع وسط هؤلاء المتفوقين، الإشادة بنظام «البوكليت» الذى لقى للأسف وقت الإعلان عنه هجوما ورفضا، بل وسخرية وتهكما، أكثر من السعى الواجب إلى فهمه، وخيرا فعل الدكتور طارق شوقى عندما امتدح وزير التعليم السابق الدكتور الهلالى الشربينى الذى تحمل الانتقادات على نظام أثبت جدواه فى منع الغش، وهزم «شوامينج» وأخواته من صفحات تسريب الامتحانات.
وإذا كانت الوزارة قد اهتدت إلى نظام يمنع تسريب الامتحانات، ويحد من الغش، وبما يتيح لجميع الطلاب فرصا متساوية لمعرفة قدراتهم الحقيقية، ومنح كل ذى حق حقه، فإن الوزارة، للأسف أيضا، لا تزال عاجزة حتى الآن فى القضاء على آفة الدروس الخصوصية، ومافيا مراكز تلك الدروس التى باتت بديلا عن المدارس الخاص منها والعام على السواء.
والأخطر أن الغياب عن المدارس أصبح مفتاح النجاح والتفوق، فقد أجمع أوائل الثانوية العامة الذين تحدثوا للإعلام على هجرهم للمدارس إلا فى أضيق الحدود، بل إن بعضهم لم يذهب يوما إلى الفصل، على مدى العام، ويعلم أولياء الأمور ممن مروا بتجربة الثانوية العامة، كيف تحولت بيوتهم إلى محطات لمدرسين يلهثون، وطلاب يعانون، وجيوب مخرومة لأسرة مغلوبة على أمرها تدفع من قوت يومها للدروس الخصوصية، انتظارا لحصاد الأيام والسنين فى عام فارق.
نجحت الوزارة إذن فى منع الغش وتسريب الامتحانات عبر «البوكليت»، لكن النظام التعليمى برمته يحتاج لا نقول إلى إعادة نظر، بل نسفا من أساسه، بما يعيد العملية التعليمية إلى وضعها الطبيعى، طلاب ومعلمون ومدارس ووزارة، وحضور وغياب، وانضباط فى الفصول، واحترام متبادل بين الأستاذ والتلميذ، وأسر ترحمها الحكومة من تحمل فشلها فى منع الدروس الخصوصية التى تلتهم مليارات الجنيهات سنويا، ناهيك عن إهدار المليارات الأخرى من الموازنة العامة للدولة على نظام يعجز عن القيام بمهامه الرئيسية.
طبعا التشوهات فى العملية التعليمية ليست قاصرة على التعليم ما قبل الجامعى، بعد أن تسللت تلك التشوهات إلى الجامعات، وخاصة مع ظهور الجامعات الخاصة، نعم بعضها على قدر من المسئولية، ولا يقوم على جمع الأموال فقط بل يؤدى خدمة معقولة، غير أن العديد من تلك الجامعات الخاصة لا يجوز إطلاق كلمة جامعة عليها، ونحن نلمس التدنى الفاجر فى مستوى خريجيها، فيما الجامعات الحكومية تتوسع بدورها فى الانظمة التى تقوم على جمع المصروفات الباهظة تحت دعوى «تقديم الخدمة الاختيارية الأفضل بلغة أجنبية».
اليوم ومع بدء تلقى مكتب التنسيق أوراق الناجحين فى المرحلة الأولى، ينشط الكشافون، ويتزاحم السماسرة أمام أبواب معامل التنسيق هنا وهناك لترويج بضاعة «مضروبة» لجامعات ومعاهد خاصة لا تملك أدنى مقومات العملية التعليمية ويتولى التدريس فى بعضها حفنة من غير المؤهلين، وتقبل مجاميع متدنية للغاية عن مثيلاتها فى الجامعات الحكومية.
الوضع السابق دفع المجلس الأعلى لنقابة المهندسين ونقيبها المهندس طارق النبراوى لتجديد التأكيد على أن النقابة العريقة لن تقبل فى عضويتها خريج أى معهد أو كلية ثبت أنه حصل فى الثانوية العامة على مجموع أقل من 10% عن الحد الأدنى لقبول كليات الهندسة فى الجامعات الحكومية، وشددت لجنة التعليم الهندسى بالنقابة برئاسة الدكتور حمدى الليثى من أن الهدف من «إصلاح التعليم الهندسى فى مصر هو صالح المهندس والمهنة والوطن».
الرغبة فى اصلاح التعليم الهندسى ربما يكون مفهوما مع تكرار الاخطاء الهندسية، والمشكلات الناجمة عنها فى حياتنا اليومية ولعل برج الازاريطة المائل الذى تمت إزالته فى الإسكندرية يقربنا من الصورة التى تحذر نقابة المهندسين من التوسع فيها، وهو مجرد مثال على ما يجب أن يتنبه إليه أولياء الأمور.

 

التعليقات