السبت 18 نوفمبر 2017 10:33 ص القاهرة القاهرة 21.5°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد إيقاف «شيرين» عن الغناء بعد واقعة «النيل»؟

سر «تنمر» الحكومة القطرية!

نشر فى : الأربعاء 13 سبتمبر 2017 - 9:15 م | آخر تحديث : الأربعاء 13 سبتمبر 2017 - 9:15 م
الطريقة التى تحدث بها ممثل الحكومة القطرية فى اجتماعات الدورة العادية لوزراء الخارجية بالجامعة العربية يوم الثلاثاء الماضىى، والطريقة التى رد بها عليه ممثلو مصر والسعودية والإمارات، تكشف بوضوح أن الأزمة القطرية مرشحة للتفاعل والتصاعد والتعقد وليس للحل، ما لم تحدث معجزة دبلوماسية.
وزير الدولة القطرى للشئون الخارجية سلطان بن سعد المريخى دخل فى ملاسنات مع وزير الخارجية المصرى السفير سامح شكرى والمندوب السعودى الدائم فى الجامعة العربية وسفيرها بالقاهرة أحمد القطان حينما وصف إيران بأنها «دولة شريفة» وأن بلاده لا تدعم الإرهاب، فما كان من شكرى والقطان إلا أن ردا عليه مؤكدين أن بلادهم تملك أدلة كافية على تورط الحكومة القطرية فى دعم الإرهاب وتمويله، الأمر الذى أدى إلى سقوط أبرياء برصاص الإرهاب. 
الوزير القطرى استشهد بقول الإمام على بن أبى طالب رضى الله عنه: «حين سكت أهل الحق عن الباطل، تصور أهل الباطل أنهم على حق»، ثم تحدث لمدة عشر دقائق عما أسماه «الحصار الظالم على بلاده، ووصفه بأنه «جريمة مكتملة الأركان» ووصف الوزير القطرى إعلام الدول الأربع بأنه «كلاب مسعورة».
الوزير شكرى وصف طريقة وكلمات وعبارات الوزير القطرى بأنها «متدنية». فى حين قال القطان للمريخى: «هنيئا لكم إيران، وإن شاء الله عما قريب سوف تندمون، ونحن لا نسعى لتغيير نظامكم، لكننا قادرون على فعل أى شىء نريده، الدول الأربع لا تحاصركم بل اتخذت قرارات سيادية لمواجهة نشركم الكراهية والتطرف».
حتى انعقاد جلسة الجامعة العربية كان عندى بصيص أمل بأنه يمكن الوصول لحل وسط ينهى هذه الأزمة التى دخلت يومها رقم ١٠٠ أمس الأول، لكن كلام الوزير القطرى يعنى ببساطة أننا بعيدون تماما عن الانفراجة المأمولة.
شاهدنا قبل أيام أمير قطر تميم بن حمد يتحدث هاتفيا مع محمد بن سلمان ولى العهد السعودى، ووقتها تفاءلنا خيرا، لكن لم تمض نصف ساعة على المكالمة، حتى اكتشفنا أن وكالة الأنباء القطرية حرفت المكالمة طبقا لبيان سعودى لاحق.
وبعدها عادت الحرب الإعلامية على أشدها بين الدوحة والعواصم الأربع «القاهرة والرياض وأبوظبى والمنامة». الألفاظ والعبارات والكلمات المستخدمة تشير إلى أنه يصعب تصور الوصول إلى حل وسط قريب لهذه الأزمة.
الإعلام القطرى صار شغله الشاغل الآن ليس البحث عن التهدئة، بل الوقيعة بين الرباعى العربى بأى صورة من الصور، خصوصا بين الرياض وأبوظبى، ثم تطور الأمر لشن هجمات منظمة ومنسقة ضد السعودية والبحرين إضافة إلى الحملات الثابتة ضد مصر منذ إسقاط جماعة الإخوان وطردها من الحكم فى ٣٠ يونيو ٢٠١٣.
وإذا كنا نعرف أن الحكام العرب يقررون سياساتهم على أساس شخصى فى معظم الأحوال، فعلينا أن نتوقع أن يكون الإعلام سببا أساسيا فى تأزيم هذه المشكلة، خصوصا فى منطقة الخليج التى تلعب فيها العوامل والانطباعات الشخصية والعائلية دورا حاسما فى هذه الأزمات.
وعلينا أن نتذكر أن دولة عربية قطعت علاقتها مع دولة عربية أخرى بناء على عبارات قالها الحاكم الثانى، فاعتبرتها الدولة الأولى ذنبا لا يغتفر وسخرية لا يمحوها إلا الدم.
من الملاحظ أن الحكومة القطرية قررت أن تسير إلى ما بعد حافة الهاوية، فهى تكسر كل الجسور وتحرقها، ولا تترك خطا للرجوع.
هل تفعل ذلك لأنها تدرك أن التراجع يعنى الانتحار ونهاية مشروعها الممتد منذ عام ١٩٩٥، أم لأنها تؤدى دورا وظيفيا للولايات المتحدة، لتضمن سيطرتها على منطقة الخليج، وابتزاز بقية الجيران، أم أن قطر تسعى لزعامة إقليمية اعتمادا على «دبلوماسية أموال الغاز»، أم أن جماعة الإخوان وبعض المجموعات السلفية صارت متحكمة فعلا فى تقرير السياسات القطرية، أم أنها كل الأسباب السابقة مجتمعة؟!!.
على ماذا تراهن قطر؟ سؤال يتكرر كثيرا من دون أن يجد إجابة شافية، لكن من الواضح أن الطريقة التى تصرفت بها فى الجامعة العربية أمس الأول، وفى مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة يوم الإثنين الماضى، واللغة التى يستخدمها إعلامها، كلها توحى بأننا لانزال فى قلب الأزمة ولا نقترب من نهايتها.
عماد الدين حسين  كاتب صحفي