الإثنين 18 يونيو 2018 7:55 ص القاهرة القاهرة 28.6°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد الإعلان عن أسعار الكهرباء الجديدة.. كيف تراها؟

«السلطة الرابعة» تضع الأمور فى نصابها الصحيح فى عصر «الأخبار الزائفة»

نشر فى : الأربعاء 13 يونيو 2018 - 9:15 م | آخر تحديث : الأربعاء 13 يونيو 2018 - 11:10 م

نشر الموقع الأمريكى salon مقالا للكاتبة «ميلانى مكفرلاند» عن تحليل السلسلة الوثائقية The Fourth Estate التى أذعيت مؤخرا فى الولايات المتحدة الأمريكية، والتى استطاعت أن تضع الأمور فى نصابها الصحيح فى عصر انتشار «الأخبار الزائفة». تذاع هذه السلسلة الوثائقية فى الوقت الذى يشكك فيه الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» فى نزاهة ومهنية الصحف وشبكات التلفزيون الكبرى ووصفهم ووصمهم بوجه عام بالكذب والخداع وتضليل الرأى العام وعدم قيامهم بمهمتهم الأساسية فى تلبية أولويات المواطن الأمريكى والاستجابة لمتطلباتهم.
بداية ترى الكاتبة أن مشهدا واحدا من السلسلة الوثائقية «السلطة الرابعة» The Fourth Estate هو بمثابة انتصار هام للصحافة فى ظل ما تعانيه من تحديات فى عهد الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب». تسلط المخرجة «ليز جاربس» الضوء على «ماجى هابرمان» المراسلة الصحفية للبيت الأبيض بصحيفة نيويورك تايمز أثناء حضورها مؤتمرا صحفيا للرئيس المنتخب ترامب. تتلفت هابرمان يمينا ويسارا فتنظر إلى الشاشة تارة وحولها تارة أخرى محاولة البحث عن سبق صحفى؛ فإذ فجأة أتى الخبر إليها، ألا وهو قيام الرئيس ترامب بطرد «رينس بريبوس» كبير موظفى البيت الأبيض وتعيين جون كيلى خلفا له.
فى ظل سعى الصحف لتغطية كمِّ كبير من الأخبار العاجلة، جعل من يعمل فى هذه المهنة يدفعون ضريبة عملهم، فتسلط السلسلة الوثائقية الضوء على الخسائر التى لحقت بالصحفيين الذين كرسوا حياتهم للعمل وأهملوا حياتهم الشخصية، وذلك من خلال شخصية هابرمان التى تعتذر لأولادها عن عدم استطاعتها أن تقضى وقتا ممتعا معهم، نظرا لضغوط العمل وانشغالها بتغطية الانتخابات الرئاسية الأمريكية.
قد يكون الحديث عن الجانب الإنسانى فى حياة المراسلين والصحفيين خدمة تقدمها سلسلة «The Fourth Estate»، ويعد هذا ضروريا، خاصة فى عصر يستخدم فيه الرئيس ترامب وسائل التواصل الاجتماعى لانتقاد أى تغطية إعلامية وصحفية لا يحبذها، كما يصفها بنشر الأخبار الزائفة. ولقد أتت فكرة السلسة الوثائقية للمخرجة «جاربس» بعد أسبوعين من انتخاب ترامب فى 8 نوفمبر 2016، عندما بدأ الرئيس المنتخب فى البداية بمهاجمة الصحفيين والمؤسسات الصحفية واصفا إياهم بـ«الكذابين والأعداء». ومن الجدير بالذكر أنه قامت عدد من الشركات التى يمتلكها ترامب برفع حوالى 4000 قضية ضد عدد من المؤسسات الصحفية على مدار ثلاثين عاما، وأثناء حملته الانتخابية رفع عدد من القضايا على الصحف، فعلى سبيل المثال لا الحصر هدد نيويورك تايمز برفع قضية ضدها إذا استمرت فى النشر عن تخلفه عن سداد الضرائب المستحقة عليه، فضلا عن نشرها تحقيقا عن تحرشه بسيدتين ما أدى إلى قيام محاميه بتهديد الصحيفة.
منذ لحظة بدء السلسلة الوثائقية، تحرص «جاربس» وفريقها على التركيز بشدة على الأفراد الذين يغطون الأخبار المعارضة. فبدلا من إظهار الصحفيين بأنهم مستسلمون وراضخون للحصار المفروض عليهم، تُظهر السلسلة الوثائقية أن المراسلين أقوياء وصامدون ويبذلون قصارى جهدهم للقيام بعملهم فى ظل مناخ عدائى وانقسام سياسى. وفى هذا السياق صرح المدير التنفيذى للصحيفة «دين باكيه»: «أنه منذ اليوم الأول لتولى ترامب مهام منصبه، رأى أنه من الصعب فهم وتغطية أخبار الرئيس الجديد، ولكن القصص العظيمة كانت تطغى على كل شيء آخر».
على الرغم من التحديات السياسية والاقتصادية التى تواجهها الصحافة، تعتبر سلسلة «The Fourth Estate» عملا تسجيليا متميزا يوضح كواليس إعداد العمل الصحفى، واهتمام الصحفيين بمهنتهم، وتركز على الضغط العصبى والإرهاق الذى يمر به المحرر الصحفى حتى لحظة نشر الخبر.
***
ولكن ترى الكاتبة أن الاهتمام الشديد بالتفاصيل الدقيقة سوف يدفع بالمشاهد إلى الملل وسوف يفقد حماسه لمشاهدة هذه السلسلة وقد يشكك المشاهد العادى فى قيمة السلسلة لأنها تسترجع ببطء الأخبار التى تبدو قديمة الآن. وتكشف السلسلة الوثائقية من خلال التركيز على صحيفة واحدة أكبر المشكلات التى تواجه وسائل الإعلام الرئيسية، فعلى الرغم من تركيز السلسلة الوثائقية على نجوم الصحيفة، بما فى ذلك هابرمان، وباكيه ــ وهو من ذوى البشرة السوداء، ورئيسة مكتب واشنطن إليزابيث بوميلرد، فإنها توضح كيف أن غرفة الأخبار ممتلئة بالذكور والبيض، أى أن هناك تمييزا على أساس الجنس واللون.
ومع ذلك، توفر سلسلة «The Fourth Estate» المعلومات عن أهم التحديات التى تعوق المحرر الصحفى، وتعد هذه السلسلة أحد أهم الإصدارات فى الولايات المتحدة الأمريكية. ويقول «آرثر أوكس سولزبيرجر» ــ رئيس مجلس إدارة نيويورك تايمز ــ أن نموذج الإعلانات الذى كان يدعم الصحافة الورقية لعقود من الزمن بدأ يتوارى. تسلط كاميرات «جاربس» الضوء على أحد الكتّاب وهم يعترفون بشعورهم بالحزن والإهانة عند رؤية تقلص مبنى صحيفة نيويورك تايمز ــ سبعة طوابق ــ وذلك بسبب خسارتهم حصة الأخبار والعائدات لصالح جوجل وفيسبوك. وفى هذا السياق يفسر«باكيه» تكلفة التنافس المتبادل فى وقت تمتلك فيه صحيفة واشنطن بوست الممولة بشكل أفضل، والتى يملكها مؤسس شركة أمازون المليونير جيف بيزوس، الكثير من الموارد لتغطيتها. وتقول الكاتبة إن أى شخص يرى أن الصحافة متحيزة واستغلالية ولذلك ربما لن تتحرك مشاعره عندما يرى مشاهد الإضراب التى يخوضها المحررون المخضرمون والتى تعتبر معركة ساحقة من أجل الحصول على الوظائف التى فقدت بالفعل. ويبدو أن «The Fourth Estate» لا يمكنه تغيير العقول التى تم تشكيلها بالفعل ضد شرعية وسائل الإعلام الرئيسية.
وتختتم الكاتبة حديثها بأن فيلم «جاربس الوثائقي» يعتبر قوة موازنة للجهود القوية المبذولة لزرع المعلومات المضللة وإسكات جمع الحقائق، وهذا مهم فى حد ذاته. وهذا لا يضر بمشاهد تماسك وصلابة الصحفيين فى مواجهة هذا الغضب المستشرى. ويمتد هذا إلى ما هو أبعد من المواقف التى تضعهم بالقرب من ترامب. فعلى سبيل المثال عندما توجه أحد الصحفيين إلى قلب المدينة لمقابلة أفراد من الطبقة العاملة الذين تأثروا بسياسات الإدارة، قابله رجل يقول له: «إليك هذه الصفقة نحن نكرهك» وجاء رد فعل مراسل صحيفة التايمز غير دفاعى بل قال بكل هدوء إنه متفهم لكل هذه الأمور وسيستمر فى القيام بعمله.

الاقتباس
على الرغم من التحديات السياسية والاقتصادية للصحافة، تعتبر سلسلة «The Fourth Estate» عملا تسجيليا متميزا يوضح كواليس إعداد العمل الصحفى، واهتمام الصحفيين بمهنتهم، وتركز على الضغط العصبى والإرهاق الذى يمر به المحرر الصحفى حتى لحظة نشر الخبر.

إعداد: زينب حسنى عزالدين
النص الأصلى

التعليقات