الإثنين 18 ديسمبر 2017 3:06 ص القاهرة القاهرة 18.8°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع تراجع ترامب عن قرار اعتبار القدس عاصمة إسرائيل؟

دور الأنشطة الإسرائيلية فى إثارة الخلافات بين الجزائر وتونس

نشر فى : الأربعاء 11 أكتوبر 2017 - 9:15 م | آخر تحديث : الأربعاء 11 أكتوبر 2017 - 9:15 م
نشرت صحيفة الرأى التونسية مقالا للكاتب «يامن صفوان» جاء فيه: لا ينطلى على أحد أن الجماعات الإرهابية المنتشرة فى البلدان الإسلامية لم تظهر بين ليلة وضحاها ولم تصبح قوية بهذا الشكل إلا بمساعدة ودعم من الدول التى ترى مصالحها فى اندلاع الحروب والفتن فى الأقطار العربية الإسلامية. وتأتى على رأس هذه الدول إسرائيل التى تسعى إلى تفتيت الجسد العربى إربا إربا؛ كى لا يكون هناك خطر على أمنها من جانب أشقاء فلسطين العربية الإسلامية.
وفى الزمن الراهن وقعت بعض الأقطار العربية فى ظروف لا تحسد عليها. وليس أعداؤها فى حاجة ليخوضوا فى حرب ضدها، بل كل ما عليهم فعله هو أن يثيروا نار الفتن الداخلية، ومن أجل ذلك تساعد الجماعات المتطرفة الإرهابية إما بالعتاد والدعم اللوجستى وإما بإدخال عناصر تابعة لهم فى صفوف هذه الجماعات وإيصالها إلى رأس القيادة فى مناطق مختلفة من البلدان العربية.
فهناك تقارير تثبت انضمام جواسيس إسرائيليين وعناصر من جهاز «سى. آى. إيه» إلى صفوف جماعة داعش الإرهابية فى بعض البلدان العربية ومحاولتهم الوصول إلى مراكز قيادية عسكرية أو دينية فى هيكلية التنظيم. وتثبت التقارير أنه فى المواقف الصعبة الحرجة التى تتعرض هذه العناصر للخطر تسرع الأجهزة الأمنية إلى إنقاذ عناصرها وإخراجهم من ساحة المعركة.
يشير أحد التقارير إلى هذا التدخل الأجنبى فى ليبيا وذلك كان فى سنة 2016 عندما كانت قوات «البنيان المرصوص» التابعة لـ«الوفاق» الليبية على وشك السيطرة الكاملة على ميناء سرت البحرى وكانت قاب قوسين أو أدنى من اقتحام مقر قيادة تابع لـ«داعش» يعتقد أنه كان بين قياداتها عدد من ضباط استخبارات أجانب ففوجئت قوات «الوفاق» بهجوم أمريكى ولم يسمح لها بالتقدم نحو مقر الجماعة وهو ما أدى إلى هروب قيادات داعش من المنطقة. وقد أطلقت الطائرات الأمريكية النار على بعض القوات الليبية التى اقتربت من مقر القيادة وتركتها بين قتلى وجرحى وهاربين خوفا على أرواحهم.
وفى هذا السياق أكد مسئول أمنى جزائرى بأن أجهزتهم الاستخباراتية حصلت على معلومات سرية فى تاريخ 21 أغسطس 2017 تكشف عن أنشطة تجسس إسرائيلية فى عدة بلدان إسلامية منها ليبيا وتونس والجزائر. وتفيد المعلومات بأن عناصر من الموساد قاموا بتزييف أسماء وجوازات سفر فلسطينية وسورية ولبنانية وتركية ومن ثم انضموا إلى جماعة داعش الإرهابية وباتوا يمارسون أنشطتهم التجسسية فى ليبيا وتونس والجزائر. يذكر أن هذه العناصر تابعة لوحدة المستعربين وتعتبر من أمهر ضباط التجسس فى البلدان الإسلامية.
وفقا للمعلومات التى كشف عنها الجهاز الاستخباراتى الجزائرى فإن هؤلاء الجواسيس يتقنون اللغة العربية ويدخلون من ليبيا إلى تونس بسهولة إما عبر الخطوط الجوية أو عن طريق معبر ذهيبة الحدودى. وقسم آخر منهم يعملون تحت غطاء خبراء النفط فى ليبيا ويحملون جوازات سفر ليبية تسمح لهم بالدخول فى تونس والجزائر.
ويعزز هذه المعلومات الخبر الذى تناقله وسائل الإعلام عن أن الأجهزة الأمنية قبضت على شخص يدعى «أبو حفص» غربى ليبيا وقد اعترف «أبو حفص» هذا فى جلسات الاستجواب بأن اسمه الحقيقى «بنيامين أفرايم» وهو من ضباط الموساد والذى دخل ليبيا سنة 2015 وانضم إلى جماعة داعش غربى ليبيا وانتقل مع عدد من عناصر الجماعة إلى بنغازى وتم اختياره إماما لأحد المساجد هناك. يذكر أنه كان يحمل جواز سفر ليبيا وقد دخل ليبيا خمسة مرات من بداية عام 2015.
هذا وسبق أن قامت الاستخبارات الجزائرية برصد تحركات جماعة داعش وجواسيس الموساد فى شمال إفريقيا وقد زودت «وزارة الداخلية» و«جهاز الاستخبارات التونسى» بمعلومات وتفاصيل مهمة عن أنشطة الجماعة الإرهابية وطالبتهما بتوجيه ضربات قاضية لخلايا داعش فى أسرع وقت ممكن. إلا أن عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة من الجانب التونسى أثار غضب الجزائر حيث إنها مارست الضغط على الرئيس التونسى لكى يقوم بتحسين الأمور فى وزارة الداخلية من خلال إقالة الهادى مجدوب واستبدل به شخص آخر فى الداخلية التونسية.
وأكد ضابط استخباراتى طلب عدم الكشف عن هويته بأن الاستخبارات التونسية لا تمتلك استقلالية فى العمل ويعتمد وزير الداخلية على سفارات غربية ترى من مصالحها الحضور الداعشى فى بعض المناطق، الأمر الذى يحول دون القيام بأى إجراءات تونسية ضد العناصر المشبوهة وقد أدى ذلك إلى استياء الجزائر من الحكومة التونسية.
فهذا التقرير يعزز الاعتقاد بأن هناك عناصر تابعة لـ«سى. آى. إيه» والموساد تغلغلت فى تنظيم داعش الإرهابى وعندما تعرض جواسيسها لخطر يهدد حياتهم تدخلت الأجهزة الأمنية لإنقاذهم فى الوقت المناسب. وتكررت القضية نفسها فى مناطق من سوريا والعراق فكلما وقعت عناصر قيادية تابعة لجماعة داعش فى موقف صعب وضيق الخناق عليها تم إنقاذها بتدخل استخباراتى بحيث قامت الطائرات الأمريكية والإسرائيلية بغارات جوية على المنطقة المحاصرة ووفرت الفرصة لهروب العناصر الاستخباراتية من ساحة المعركة.
وعليه يأتى ضرورة على البلدان العربية الشقيقة أن تضع الخلافات جانبا وتقوم بالتعاون فى المجالين الأمنى والعسكرى للحيلولة دون حدوث هذه المؤامرات ومثل هذه الأنشطة التجسسية على أراضيهم وهو ما يؤدى إلى تفاقم الأوضاع الأمنية فى هذا البلد.

 

التعليقات