السبت 23 يونيو 2018 12:27 م القاهرة القاهرة 33°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد الخروج من مونديال «روسيا 2018».. ما الأصلح لمنتخب مصر

الأزمة الاقتصادية فى الأردن ليست منفصلة عن سياساته الخارجية

نشر فى : السبت 9 يونيو 2018 - 9:10 م | آخر تحديث : السبت 9 يونيو 2018 - 9:10 م

هذا الأسبوع أقال الملك الأردنى رئيس الحكومة غير الشعبى هانى الملقى، أو كما قيل «قبِل استقالته»، وعين مكانه عمر الرزاز، الذى كان وزيرا للتعليم، ويحمل شهادة دكتوراه فى الاقتصاد من جامعة هارفارد، ودكتوراه ثانية من معهد MIT وهو شخصية رصينة واقتصادى مشهور، ولقد عُين فى منصبه بسبب علاقته الوثيقة بالملك بالإضافة إلى مؤهلاته.
لكن هذا التعيين لا يرضى رؤساء النقابات المهنية، الذين أعلنوا الإضراب، وقادة الاحتجاج ضد قانون الضرائب. زعيمهم د. على العباس، رئيس اتحاد النقابات ورئيس نقابة الأطباء حاول أن يعطى الحكومة مدة أسبوع حتى تأليف الحكومة الجديدة، قبل أن تصعد النقابات الاحتجاج. لكن الاقتراح رُفض بغضب خلال اجتماع رؤساء النقابات. أحد المشاركين فى الاجتماع قال: «تعيين الرزاز هو استخفاف بالاحتجاج. لا يمكن لرئيس الحكومة المعين أن يأتى من الحكومة التى نطالب برحيلها. لا يجب أن يكون أى عضو من الحكومة المستقيلة فى الحكومة الجديدة».
إقالة الحكومة وحل البرلمان هما بين المطالب التى يرفعها قادة الاحتجاج. ويبدو أن هذا سهل التحقيق كما أثبت الملك عندما عين الرزاز. والسؤال المطروح هو: هل هذه الخطوة، التى رأينا مثلها فى الأردن مرات لا تحصى سواء خلال فترة حكم الملك حسين، وخلال فترة حكم ابنه المستمر منذ 19 عاما، تكفى لإعادة المتظاهرين إلى منازلهم. عضو البرلمان البارز أمجد هزاع المجالى، ابن رئيس الحكومة الأسطورى الذى اغتيل سنة 1960، نشر أمس الأول رسالة حادة أوضح فيها أن الاحتجاج والتظاهرات لا يحدثان فقط على خلفية قانون الضرائب الجديد الذى يخفض الشريحة الضريبية الأولى إلى نحو 11 ألف دولار فى السنة، ويزيد الضريبة على دخل الشركات إلى 40%ــ زيادة معناها ارتفاع فى تكلفة الاستهلاك الفردى. وجاء فى هذه الرسالة: «تعبر التظاهرات عن رفض الجمهور المجموعة الغريبة المسيطرة التى لا تؤمن بالعلاقات الحقيقية وبالفكر الوطنى، ولا تهتم بغير استغلال الفرص لتحقيق النفوذ والسيطرة الكاملة على مقاليد الحكم... هذه المجموعة دمرت جميع إنجازات الشعب التى حققها أبطال الشعب فى الماضى».
يسمى المجالى هذه المجموعة الغريبة باسم «الليبراليون الجدد». وفى رأيه يدير أفراد هذه المجموعة الدولة كأنها شركة أعمال، همها هو البيع والشراء، وكل هدفها هو «المس بقوة البرلمان ورئيس الحكومة ومكانة الدولة». يقدم المجالى 12 طلبا فى رسالته بينها طرد «الليبراليين الجدد» ومحاربة الفساد، وإعادة المال المسروق من الدولة، وإقامة دولة المؤسسات وليس دولة النخب، وتعزيز البرلمان.
الأزمة الاقتصادية التى فُرضت على الحكومة تبنى خطة اقتصادية متشددة ليست منفصلة عن السياسات الخارجية للأردن الذى يحاول قيادة المملكة وسط حقل من الألغام المتحركة. على سبيل المثال، اضطر الأردن إلى طلب قرض مقداره 723 مليون دولار من صندوق النقد الدولى بعد توقف السعودية عن تقديم المساعدة التى تمنحها. فى 2015 حصل الأردن على مساعدة سعودية قدرها 473 مليون دولار، فى 2017 خفضت المساعدة إلى 165 مليون دولار، وهذه السنة كان من المنتظر وصول 250 مليون دولار لكن المبلغ لم يصل.
يعود السبب إلى الخلاف القوى بين الأردن والسعودية إزاء مسألة العلاقات مع قطر. تطالب السعودية الأردن الانضمام إلى قرار مقاطعة قطر الذى فرضه جزء من دول الخليج قبل عام. فى البداية وافق الأردن على خفض مستوى التمثيل الدبلوماسى لكنه لم يقطع العلاقات مع قطر، ثم عاد ورفع مستوى العلاقات. لم يستطع الأردن ابتلاع الضغط السعودى، وخصوصا بعد أن عبرت السعودية عن نيتها فى أن تأخذ من الأردن رعايته الأماكن المقدسة فى القدس، بخلاف ما جاء فى اتفاق السلام مع إسرائيل.
صحيح أن السعودية أوضحت أن موقفها لا يزال على حاله وأن القدس الشرقية هى عاصمة فلسطين. لكنها لم تُشر بوضوح إلى الرعاية الأردنية للأماكن المقدسة. كما طلبت السعودية فى الماضى من الأردن مهاجمة نظام الأسد كجزء من مساهمته فى الائتلاف العربى، وأن يتدخل فى حرب اليمن أيضا إلى جانب السعودية. الأردن أرسل ست طائرات كمساعدة فى الحرب الدائرة فى العراق ورفض مهاجمة سورية.
هل سينجح الملك عبدالله فى اجتياز هذه الأزمة بنجاح، بعد نجاحه فى إنقاذ مملكته من خطر ثورات فى الربيع العربي؟ ما دام الاحتجاج يتحرك بشأن موضوع اقتصادى معين مثل قانون الضرائب، وبشأن موضوع سياسى محصور يطالب باستقالة الحكومة، فإن الملك قام بما هو مطلوب. فقد أقال الحكومة، وطلب من رئيس الحكومة الجديد «إعادة النظر» فى قانون الضرائب. إن رفع الأجور هو أيضا وسيلة معروفة يمكن أن تهدئ النفوس. وإذا قررت السعودية الإفراج عن عدة مئات ملايين الدولارات ووافقت الإدارة الأميركية على زيادة مساعداتها، فإن هذا سيساعد بالتأكيد. ما ليس واضحا إذا كانت هذه التظاهرات ستتحول إلى ظاهرة سياسية بعيدة المدى وستطالب بإصلاحات سياسية مهمة تشمل الانتقال إلى مملكة قانونية بصورة تتقلص فيها صلاحيات الملك.

تسفى برئيل
محلل سياسي
هاآرتس
مؤسسة الدراسات الفلسطينية

التعليقات