السبت 16 ديسمبر 2017 10:54 ص القاهرة القاهرة 18.5°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع تراجع ترامب عن قرار اعتبار القدس عاصمة إسرائيل؟

شفيق.. يا راجل

نشر فى : الأربعاء 6 ديسمبر 2017 - 11:10 م | آخر تحديث : الأربعاء 6 ديسمبر 2017 - 11:10 م
خلال ساعات محدودة تحول الفريق أحمد شفيق قائد القوات الجوية ووزير الطيران ورئيس الوزراء الأسبق و«المرشح الفائز، الحقيقى لولا التزوير» فى انتخابات الرئاسة عام 2012، إلى حليف لجماعة الإخوان وعميل للمخابرات التركية، وخطر على أمن واستقرار البلاد ووحدة شعبها، وعقبة أمام طريق التنمية والرخاء الذى بدأناه منذ 4 سنوات وكانت حصيلته فقدان العملة المصرية لأكثر من نصف قيمتها وارتفاع معدل الفقر فى البلاد ووصول معدل التضخم إلى مستويات قياسية، وزيادة الدين العام المحلى بأكثر من الضعف وزيادة الدين العام الخارجى بأكثر من الضعف أيضا، واشتداد قبضة الدولة على الإعلام بصورة لم تحدث منذ أيام «وزارة الإرشاد».

ولم تتورع كتائب التطبيل والموالاة، عن ارتكاب جرائم قانونية وأخلاقية وسياسية فى سبيل الإساءة للرجل الذى تجرأ وأعلن اعتزامه الترشح فى الانتخابات، لأنهم ببساطة يدركون أنهم فى مأمن من العقاب لأنهم يفعلون ما يفعلون خدمة لنظام الحكم.

فعندما يكتب أحدهم بمنتهى الوضوح والصراحة أن «أجهزةً سجلت مكالمات لشفيق مع عملاء لدول معادية وجماعات إرهابية» فالواجب إما القبض على شفيق وإحالته إلى محاكمة عاجلة بافتراض صحة ما كتبه الكاتب، وإما القبض على الكاتب وإحالته للمحاكمة بافتراض كذب ما كتبه. أما أى شىء غير ذلك فيضع الحكومة موضع الاتهام الخطير.

وعندما يكتب آخر عن أن ترشح شفيق يهدد وحدة هذه المؤسسة أو تلك، فإنه يسىء إلى هذه المؤسسة، التى يؤكد تاريخها الطويل احترامها الدائم للشرعية والإرادة الشعبية، وأنها لا تشارك فى العمل السياسى أو الانتخابى إلا بالتأمين، ولذلك يجب ألا يعنيها أن يخوض الانتخابات أى من رجالها السابقين لأنهم عندما يخلعون زيهم يصبحون مواطنين مدنيين ولا تنحاز المؤسسة إلى أى منهم فى أى سباق انتخابى أو سياسى مشروع. 

ثم يأتى ثالث ليقول إن نزول الفريق أحمد شفيق الانتخابات يعرض وحدة وتماسك الشعب للخطر ويعرض المجتمع للانقسام ويهدد الحرب على الإرهاب.. وكل هذا الكلام الغريب الذى لا معنى له ولا هدف منه إلا إخلاء الساحة أمام الرئيس ليخوض الانتخابات المقبلة بدون منافسين أقوياء، وكأنه يخشى وجود منافسين حقيقيين أمامه وهو ما يمثل إساءة بالغة للرئيس من جانب المطبلاتية أنفسهم.

ويأتى رابع ليقول إن أزمة شفيق هى أنه «فرق بين بناته وأزواجهن» عندما سافر إلى الإمارات ومعه بناته وأحفاده، فى حين ظل الأزواج فى مصر لمتابعة أعمالهم، وأنه يمكن إقناعه بعدم الترشح إذا ما تدخلت الدولة من أجل «لم شمل الزوجات والأزواج».
أليس هذا «شفيق يا راجل» الذى ظلوا يرددون أنه كان «الرئيس الشرعى للبلاد» وليس محمد مرسى الذى أعلنت لجنة الانتخابات الرئاسية فوزه عام 2012. وأنه «شفيق يا راجل» الذى تحدى الإخوان والثوار وخاض الانتخابات الرئاسية عام 2012 ووصل فيها إلى جولة الإعادة؟.

وبعد كل ذلك يصر كل واحد من هؤلاء على تأكيد «احترام حق شفيق الدستورى فى الترشح، ولكن...». مع أن هذا الحق فى أبسط صوره يعنى ضرورة حماية المواطن الذى يقرر ممارسته من التشهير والتشويه وانتهاك حرمات حياته الخاصة وهى الجرائم التى ارتكبها هؤلاء الكتاب والسياسيون دون أدنى خوف من عقاب.

مصر تحتاج إلى المرشح المحتمل أحمد شفيق، بل وإلى أكثر من مرشح قوى، يمكنهم طرح أفكار جديدة ورؤى مختلفة وانحيازات سياسية واجتماعية واقتصادية مغايرة، تتيح للشعب المفاضلة بين ما هو قائم ومطروح عليه من السلطة باعتبارها منتهى المراد من رب العباد، وما يطرحه عليه الآخرون وما يقدمونه من وعود، ليختار من بينها ويتحمل مسئولية اختياره.

 

التعليقات