السبت 21 يوليو 2018 1:58 م القاهرة القاهرة 35.9°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تجد فرنسا تستحق لقب كأس العالم 2018 ؟

ما وراء الحرب السرية للولايات المتحدة الأمريكية فى إفريقيا

نشر فى : الخميس 5 يوليو 2018 - 8:50 م | آخر تحديث : الخميس 5 يوليو 2018 - 8:50 م

نشرت المجلة الأمريكية «politico» مقالا للكاتب «WESLEY MORGAN» عن تغلغل القوات العسكرية الأمريكية فى القارة الإفريقية. فمن الجدير بالذكر أن التواجد العسكرى الأمريكى فى إفريقيا لا يقتصر على وجود قوات أمريكية لمكافحة الإرهاب بجانب الجيوش المحلية بينما تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية العديد من القواعد العسكرية فى حوالى 18 دولة إفريقية من بينها قواعد مخصصة للطائرات من دون طيار التى يمكنها تنفيذ مهمات استطلاع تجسسية وغارات جوية.
استهل الكاتب حديثه بالإشارة إلى الدور الواضح والمؤثر الذى تلعبه القوات الخاصة الأمريكية لمكافحة الإرهاب فى إفريقيا، تقوم تلك القوات بالتخطيط والمشاركة فى الغارات القتالية فى العديد من الدول الإفريقية مثل الصومال وكينيا وتونس والنيجر وفقا لمجموعة من البرامج السرية. وفى تصريحات عامة، قال متحدثون عسكريون: «إن الدور الأمريكى فى إفريقيا يقتصر على تقديم النصح والمساعدة للجيوش الأخرى».
فى ظل إدارتى أوباما وترامب، اعتمد الجيش على شركاء محليين للقيام بعمليات عسكرية ضد الإرهابيين، وذلك من أجل تجنب الخسائر التى وقعت فيها الولايات المتحدة فى العراق وأفغانستان. من الجدير بالذكر أن الدور الذى تقوم به القوات الخاصة الأمريكية يساعد فى تفسير الأحداث المعقدة التى أدت إلى مقتل أربعة من جنود القوات الخاصة الأمريكية فى هجوم على كمين قرية تونغو تونغو بالنيجر فى أكتوبر الماضى، والذى أعلن «تنظيم الدولة الإسلامية فى الصحراء الكبرى» مسئوليته عنه. لم يكشف هذا الهجوم عن مدى الوجود العسكرى الأمريكى فى النيجر فحسب، بل يكشف أيضا عن تزايد الوجود العسكرى الأمريكى بالمنطقة. كما أظهر أنه على الرغم من الجهود الإقليمية لمواجهة التطرف والإرهاب، لا تزال الهجمات الإرهابية مستمرة.
من الجدير بالذكر الإشارة إلى اتفاقيات التعاون بين الحكومات الإفريقية والولايات المتحدة الأمريكية والتى بموجبها تسمح للقوات الخاصة الأمريكية بمطاردة الإرهابيين والمتشددين من أجل حماية المواطنين الأمريكيين والسفارات.
فى الخريف الماضى قام البنتاجون بشرح طبيعة مهام القوات الخاصة الأمريكية فى القتال فى بلد إفريقى ما، والذى لم يسمع عنه الكثير من الأمريكيين. وبعد مرور أكثر من ثمانية أشهر، كشف تحقيق القيادة الإفريقية عن مزيد من التفاصيل حول دور الوحدة الثانية، المعروفة باسم «Team Arlit» والمتمركزة فى النيجر. لكن البنتاجون ما زال يرفض الاعتراف بطبيعة المهام الكاملة للبعثة التى كانت يقوم بها.
وبعد أسبوعين من الهجوم على كمين تونغو تونغو، سُئِل مدير هيئة موظفى البنتاجون المشتركة «الجنرال كينيث ماكينزى» فى مؤتمر صحفى حول ما إذا كان أى من القوات الخاصة الأمريكية قد شاركوا فى مهام «مباشرة» لمكافحة الإرهاب إلى جانب القوات الإفريقية، وقال «إن المستشارين الأمريكيين فى القارة لم يشاركوا بشكل مباشر فى العمليات القتالية». ولكن يبدو أن هذا التصريح غير صحيح. فوفقا للقيادة الإفريقية أن «Team Arlit» والشركاء المحليين فى النيجر شاركوا فى «غارات متعددة الفرق»، والتى تعتبر مرادفة لـ«العمل المباشر».
ورد المتحدث باسم الطاقم المشترك، الكولونيل باتريك رايدر، بأنه عندما قال ماكنزى «عمل مباشر»، كان يقصد «الولايات المتحدة». وقال رايدر إن القوات الأمريكية «تعمل فى النيجر لتدريب القوات النيجرية وإسداء النصح لها ومساعدتها فى دور غير قتالى»، ولكنها لم تنف أن البعثات فى البلاد تشمل غارات مباشرة.
على الرغم من أن القادة يحاولون إبقاء القوات الأمريكية خارج دائرة القتال إن أمكن ذلك، إلا أن المهمات توضح الطبيعة الغامضة لمن يساعد من فى إفريقيا، كما تقول «أليس فريند» المسئول السابق فى إدارة أوباما فى وزارة الدفاع الأمريكية والتى أشرفت على سياسة مكافحة الإرهاب فى شمال غرب إفريقيا.
***
ويضيف الكاتب أن التمويل السنوى للبرامج تضاعف أربع مرات منذ إنشائها فى حرب الولايات المتحدة فى أفغانستان، إلى 100 مليون دولار ــ جزئيا بفضل شهادة الجنرالات أمام الكونجرس. فى هذا السياق، قالت «ليندا روبنسون» ــ خبيرة بمؤسسة راند الأمريكية، إن «الكونجرس قد اعتبرها مفيدة بما يكفى لجعلها سلطة دائمة»، وأشار إلى أنه حتى التمويل السنوى الذى يتضاعف أربعة أضعاف لا يزال يمثل مبلغًا صغيرًا مقارنة بما تنفقه الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب فى مسارح الحرب الشاملة مثل العراق وأفغانستان.
ويذكر الكاتب أن هناك بعضا من الدول الإفريقية مرحبة بالوجود العسكرى للولايات المتحدة الأمريكية لمكافحة الإرهاب فى بلدانهم والبعض الآخر غير مرحب بدورها نظرا لاعتقاد مواطنيها بأن الولايات المتحدة تستخدمهم كدمى فى بلدانهم.
وقالت «فريند»: «إن مثل هذه النزاعات الموجودة فى القارة لا يمكن تجنبها فى بعض الأحيان». وأضافت، أن «الفكرة هى أننا والدول الشريكة لدينا نفس المصلحة فى مكافحة الإرهاب، لكن الدول الشريكة التى تواجه نفس التهديدات قد تحدد أولويات أمنها القومى بشكل مختلف عن أولوياتنا».
وقال مايكل هوزا، السفير السابق فى الكاميرون، «إن الأمر يختلف من بلد لأخرى»، حيث تقوم القوات الخاصة الأمريكية بمساعدة القوات فى مطاردة مسئولى التفجير الانتحارى ببوكو حرام. وقد احتفظ رئيس الكاميرون بالحق فى الموافقة على كل مهمة اقترحتها سيالس، كما قال هوزا لـ POLITICO، «لأنه لم يكن يريد أى خسائر أمريكية فى بلاده».
والصومال دولة مضيفة أخرى مستعدة للترحيب بالقدرة التى تجلبها الوحدات على شن غارات قصيرة الأمد ضد حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة على متن طائرات هليكوبتر أمريكية. وقال ستيفن شوارتز ــ السفير فى مقديشيو ــ فى مقابلة معه: «تم تنفيذ جميع الأنشطة العسكرية الأمريكية فى الصومال بدعم كامل من الحكومة الصومالية خلال فترة ولايتى».
من الجدير بالذكر أن الدول المضيقة تحقق منافع تكتيكية، فوفقا لأندرو ليبوفيتش ــ زميل زائر فى المجلس الأوروبى للعلاقات الخارجية ــ قال: «إن الحكومات الإفريقية قد توافق على استضافة البرامج لأنها تجعل وحداتها أكثر فعالية وتسمح لها بالاستفادة من الموارد والذكاء الأمريكى». «ولكنها أيضًا طريقة سهلة لخلق روابط أمنية أوثق مع الولايات المتحدة والحصول على المزيد من الدعم الأمريكى فى بعض الحالات».
***
ويختتم الكاتب حديثه قائلا إن القوات الخاصة الأمريكية تدير حوالى 21 برنامجا فى جميع أنحاء العالم. فقبل بضعة أسابيع، أخبر نائب مساعد وزير الدفاع الذى يشرف على مهام الكوماندوز«أوين ويست» الكونجرس «نحن فى حاجة لاستمرار تلك البرامج إذا لم نستطع القيام بزيادتها». لكن الأشخاص المطلعين على تلك البرامج يقولون إنه من الصعب معرفة مدى فعاليتها، وأن البعض قد يحتاج إلى تقييم أكثر صرامة.
وفى هذا السياق قالت «فريند»: «إن الجماعات المسلحة فى إفريقيا توسعت قليلا، وتغير شكلها كثيرا، وحققت الكثير من الجرأة فى عملياتها خلال السنوات الأخيرة الماضية، حيث أصبح نشاط العمليات الخاصة الأمريكية ضدهم أكثر حدة».

إعداد: زينب حسنى عزالدين
النص الاصلى  

التعليقات