الأحد 21 أكتوبر 2018 1:25 م القاهرة القاهرة 32.1°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع عودة رحلات الطيران الروسي إلى مطاري شرم الشيخ والغردقة قريباً؟

قطاع غزة.. ليس قضية خسارة

نشر فى : الثلاثاء 5 يونيو 2018 - 10:00 م | آخر تحديث : الثلاثاء 5 يونيو 2018 - 10:00 م

جولة العنف الأخيرة فى قطاع غزة كانت قصيرة وغير فتاكة، ومن حسن الحظ أن لروضة الأطفال دورا فى ذلك (المقصود سقوط صاروخ قبل وصول الأطفال إلى الروضة). خطوة صغيرة كانت تفصل بين يوم المواجهة المحدودة وبين اشتباك جبهوى قاتل. والحقيقة أن أيا من الطرفين لم ينتصر، وأن أيا من الطرفين لم «يلقن» الآخر درسا ولم يردعه.
عندما كتب زئيف جابوتنسكى فى سنة 1923 أحد أهم مقالاته، «الجدار الحديدى»، لم يكن يقصد أن يقام هذا الجدار فى كل مرة من جديد. لقد أقمنا جدارنا الحديدى فى سنة 1948، وعندما اعتبرنا أن ذلك لم يكن كافيا أقمناه من جديد فى سنة 1967. ليس هناك حاجة كى نثبت لـ«حماس» أو لحركة «الجهاد الإسلامى» أن سلاحنا الجوى قادر على أن يعمل بفاعلية أكبر من الطائرات الورقية من غزة. ولهذا السبب تحديدا هم يستخدمون الطائرات الورقية، ولهذا يضحّون بأولادهم فى تواريخ الذكرى لديهم. إذا لم تبادر إسرائيل إلى عمل ما، فإن الجولة المقبلة ستحدث فى وقت قريب، خلال أسابيع، أو أشهر، أو سنة. ومرة أخرى ستدخل بلدات غلاف غزة فى حالة من القلق والرعب.
لقد كان من الأسهل اقتراح حل سياسى يكون قطاع غزة جزءا منه، لكن رئيس الحكومة ورئيس الليكود آنذاك أريئيل شارون، رفض التحدث مع الرئيس الفلسطينى الجديد محمود عباس، وخروجه من طرف واحد من قطاع غزة فى سنة 2005 من دون اتفاق، وموافقته على مشاركة حركة «حماس» فى انتخابات المجلس التشريعى الفلسطينى، على الرغم من تحريضها على الإرهاب، ساعد «حماس» على السيطرة على قطاع غزة وجعل من الصعب تحقيق أى اتفاق سياسى.
ما يمكن أن نفعله اليوم هو محاولة التوصل إلى اتفاق سلام مع منظمة التحرير الفلسطينية، يجرى تطبيقه فى المرحلة الأولى فى الضفة الغربية فقط، ومحاولة التوصل إلى هدنة طويلة الأمد مع «حماس» بواسطة مصر. ومن المعقول الافتراض أن السلطة الفلسطينية لن توافق على تحمل المسئولية عن القطاع ما دامت «حماس» لم تتنازل عن سيطرتها العملية على غزة، وأن «حماس» ستواصل معارضتها الاعتراف بإسرائيل وإقامة تفاهمات علنية معها.
من المحتمل أيضا ألاّ يجرى التوصل إلى هدنة مع «حماس» بسبب المطالب غير المعقولة التى ستطرحها، لكن إذا كان هناك إمكان للتوصل إلى نوع من «هدنة» ولم تحترمها «حماس» وعادت إلى العنف قبل نهاية الفترة المتفق عليها مسبقا، فإن الجيش الإسرائيلى سيضطر إلى التحرك ضدها، كما فعل فى السنوات الأخيرة.
أستطيع القول إن محمود عباس لن يحب أى اتفاق بين إسرائيل و«حماس»؛ لكن المصلحة الإسرائيلية تقضى بالتوصل إلى حل للوضع فى القطاع، وإذا كانت منظمة التحرير غير مؤهلة لضمان ذلك، فإن هذا سيكون من مهام إسرائيل. وقف إطلاق النار سيتيح القيام بمبادرات إيجابية فى غزة ويؤمن تزودا منتظما بالمياه والطاقة، وتأمين العمل للعديد من الشباب وإعادة بناء ما جرى تدميره.
إذا جرى هذا فعلا من المعقول التفكير فى أن «حماس» ستعزو الفضل فى تحسين الوضع لنفسها، لكن هذا ثمن يجب أن نفهم أنه لا يمكن رفضه. غزة مستقرة ومزدهرة هى مصلحتنا أيضا.

يوسى بيلين
رئيس سابق لحركة ميرتس
يسرائيل هَيوم
مؤسسة الدراسات الفلسطينية

التعليقات