السبت 18 نوفمبر 2017 10:33 ص القاهرة القاهرة 21.5°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد إيقاف «شيرين» عن الغناء بعد واقعة «النيل»؟

المخدرات

نشر فى : الجمعة 2 سبتمبر 2016 - 9:05 م | آخر تحديث : الجمعة 2 سبتمبر 2016 - 9:05 م
النتائج التى وصل لها صندوق مكافحة الإدمان بوزارة التضامن الاجتماعى، بشأن حجم مشاهد التعاطى، فى المسلسلات، تبدو كارثية تماما.. لكن، بشىء من التأمل الهادئ، تدرك أن صخب الأرقام لا يعبر عن الحقيقة، أو على الأقل، يتعامل مع الأعمال الفنية كما لو أنها حالات مرضية، يحاول البحث تحديد حجم مناطقها المعطوبة.

على نحو ميلودرامى، يعلن الصندوق: ٦٣ ساعة مشاهدة تدخين وتعاطى مخدرات فى الأعمال الدرامية هذا العام ٦٠٠٪ من مشاهد الإدمان تروج للمخدرات على أنها سلوك اعتيادى.

يواصل البحث استعراض ما توصل إليه، مؤكدا أن الترويج للمخدرات يأتى عن طريق التأكيد أنها تحسن القدرة الجنسية، تساعد على التركيز، تسكن وتعالج الألم، تزيد خفة الظل، بالإضافة لكونها سلوكا اعتياديا.

مبدئيا، يحسب للصندوق اهتمامه الجاد بقضية المخدرات، لكن مشكلة البحث تكمن فى منهجه المعتمد على الرصد الميكانيكى لحجم مشاهد التعاطى، من دون النظر إلى مقدماتها، ونهاياتها.

على الشاشة الكبيرة والصغيرة، فى مصر، وحدود علمى، لم يوجد ذلك العمل الذى يروج للتعاطى والإدمان.. بالعكس، وقفت الأفلام، والمسلسلات، ضد المخدرات، بعصاباتها، مروجيها، ومدمنيها.. لولا طول قائمة الأفلام المناهضة للإدمان، لما توقفت فقط عند بعض العلامات، مثل «المعلمة» لحسن رضا ١٩٥٨، «الأخ الكبير» لفطين عبدالوهاب ١٩٥٨، حيث جسد الفنان الأستاذ محمد توفيق، مدى المهانة التى يصل لها المدمن، حين يقبل حذاء التاجر، كى يحصل على قطعة أفيون فى الفيلم الأول، ثم يتدحرج على السلالم ليلقى مصرعه فى الفيلم الثانى، متوسلا، متسولا، جرعة مخدرات.. مريم فخر الدين، تتنازل عن شرفها، من أجل حقنة، فى «بلا عودة» لريمون نصور ١٩٦١. أحمد زكى يقف على مشارف الجنون فى «المدمن»، ليوسف فرنسيس ١٩٨٣.

أما بالنسبة للمسلسلات التليفزيونية، فيكفى أن نتذكر «تحت السيطرة» لتامر محسن، ببطولة نيللى كريم ٢٠١٥، الذى يتضمن أكبر كمية من مشاهد التعاطى، حاويا معه أعمق رسالة تحذيرية لمغبة الإدمان.

المخدرات، فى الأعمال الفنية، تحتاج لدراسة نقدية، اجتماعية، لا تتوقف فقط عند تبيان كم من الوقت استغرقته مشاهد التعاطى، كما هو الحال فى بيان صندوق مكافحة الإدمان، الذى يعلن بأسف، أن مشاهد التدخين والتعاطى فى مسلسلات رمضان ٢٠١٦، بلغت ٢٢٦١ مشهدا، فى ٢٩ مسلسلا.

قد نتفق أو نختلف مع المنهاج الإحصائى، الكمى، فى بيان الصندوق، لكن، من باب الإنصاف، لابد من تثمين الجهد الكبير الذى بذله الذين قاموا بالبحث والدراسة.. أيضا، لابد من التوقف عند تلك التوصية الخطيرة التى ينادى بها الصندوق، المتعلقة بالحاجة «لدراسة إعداد تعديل تشريعى من خلال البرلمان، يحدد قائمة سوداء للأعمال التى تضمنت مشاهد تدخين ومخدرات.. ثم، يواصل الصندوق مطالبه الفاجعة بـ«ضرورة التنسيق مع البرلمان والنقابات الفنية وجهاز الرقابة على المصنفات الفنية لإضفاء الصفة الإلزامية على بنود وثيقة التزام صناع الدراما من خلال إطار تشريعى، يضمن تناولا دراميا رشيدا لمشكلة التدخين وتعاطى المخدرات».

هكذا، مقترحات تصب فى طاحونة الفاشية، فى مظهرها الرحمة وفى باطنها العذاب، بالإقلال المنع، المصادرة.. بالقانون، عن طريق جهات القمع، وليس بوسائل المناقشة، النقد، الفكر. أهذا كلام.. يا صندوق.
كمال رمزي كاتب صحفي
التعليقات